فيه العددُ وليس للقاضي أن يقضي بالتقويم ببصيرة نفسه ، وإن جوّزنا القضاء
بالعلم ، لأنّه تخمين ، ويحكم بالعدالة ببصيرة نفسه ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : والأحوط أنّه
لا بدّ من خارصين . ( 1 )
6587 . الرابع : القاسم إن كان من قِبَلِ الحاكم وعدّل السهامَ وأقرع ، كانت
القرعة حكماً تلزم القسمة به ، وإن نصبه الشريكان لم تلزم القسمة بالتعديل
والقرعة ، بل لا بدّ من رضاهما بعد القرعة ، وكذا لو اقتسما بأنفسهما وأقرعا لم
تلزم القسمة إلاّ بتراضيهما بعد القرعة ، لأنّه لا حاكم بينهما ولا من يقوم مقامه .
6588 . الخامس : ويُخْرِجُ الإمامُ للقاسم رِزْقَهُ من بيت المال ، لأنّه من
المصالح ، وقد اتّخذ عليٌّ ( عليه السلام ) قاسماً وجعل له رزقاً في بيت المال ، فإن لم يكن
هناك إمامٌ ، أو كان وضاق بيتُ المال عن رزق القاسم ، كانت أُجرتُهُ على
المتقاسمين ، ثمّ إنْ استأجره كلُّ واحد منهم ليقسّم نصيبه بأُجرة معيّنة جاز ، فإن
استأجروه جميعاً في عقد واحد بأُجرة معيّنة عن الجميع ، وأبهموا نصيب كلّ
واحد منهم من الأُجرة ، لزم كلَّ واحد منهم من المعيّن بقدر نصيبه من المقسوم ،
وكذا لو لم يقدّروا أُجرة ( 2 ) كان له عليهم أُجرة المثل بالحِصص لا على عدد
الرؤوس بالسّويّة .
وليس لواحد أن ينفرد باستئجاره دون إذن الشريك ، لأنّ تردّده في الملك
المشترك ممنوعٌ دون الاذن ، فيكون العمل ممنوعاً ، والإجارة فاسدة ، بل يعقد
واحدٌ بإذن الآخرين ، أو الوكيل بإذن جميعهم .
هامش
1 . المبسوط : 8 / 134 .
2 . في « أ » : الأجرة .