بأن تشهد إحداهما أنّه آجرهُ عند غروب الشمس يوم كذا ، وتشهد الأُخرى
بالإجارة عند ذلك الوقت ، أو أطلقتا بأن شهدت إحداهما أنّه آجره شهر رمضان
بكذا والأُخرى انّه آجره شهر رمضان بكذا أيضاً ، أو شهدت إحداهما مطلقةً
والأُخرى مقيّدةً ، فالحكم في الثلاثة واحدٌ وحينئذ يحكم بالتعارض فيقرع
ويحكم لمن تخرجهُ القرعة مع يمينه .
ولو اختلف التاريخ بأن شهدت إحداهما أنّه آجره الدار مع غروب
الشمس يوم كذا بدينار ، وشهدت الأُخرى أنّه آجره البيت عند طلوع الشمس في
ذلك اليوم بعينه بدينار ، فلا تعارض ، فإن سبقت بيّنة المستأجر أنّه استأجر الدار
أجمع شهر رمضان بدينار ، ثبت مدّعاه وبطلت بيّنةُ المؤجر ، لأنّ البيت داخل في
عقد المستأجر ، فيكون العقد الثاني باطلاً ، وإن سبقت بيّنةُ المؤجر أنّه آجره
البيت بدينار صحّ ، فإذا استأجر الدار كلّها بعد ذلك ، كان العقد على البيت باطلاً ،
وفيما بقي من الدار يكون صحيحاً عندنا ، هذا خلاصة ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) . ( 1 )
ويحتمل أن يقال : إذا اختلفا في قدر الأُجرة ، فأقاما بيّنةً ، واتّحد التاريخ
يقضى ببيّنة المؤجر ، لأنّ القولَ قولُ المستأجر مع عدم البيّنة ، لأنّه اختلافٌ على
ما في ذمّة المستأجر ، فالقولُ قولُهُ مع يمينه ، فتكون البيّنة من طرف المدّعي
وهو المؤجر .
أمّا لو كان الاختلاف في قدر المستأجر بأن يقول المالك : آجرتك البيت
بعشرة ، فيقول المستأجر : بل الدار بعشرة ، وأقاما بيّنةً ، فالأقربُ القرعة .
وقيل : القولُ قولُ المؤجر ، والوجه ما قال الشيخ ( رحمه الله ) من استعمال القرعة ،
لأنّ كلاًّ منهما مدّع ، فإن اتّفق تاريخ البينتين أو أطلقتا أو إحداهما تعارضتا ، وإن
هامش
1 . المبسوط : 8 / 263 - 264 .