ولو قال : أُريد الكتاب الّذي ثبت به الحقّ ، لم يلزم المدّعي دفعه إليه ، لأنّه
ملكه ، ولاحتمال خروج العوض مستحقّاً فيعود إلى ماله ، وكذا كلّ من كان له
كتاب بدين فاستوفاه ، أو عقار باعه ، لم يلزمه دفعُ الكتاب .
ولو ادّعى المقرّ الإعسارَ ، فإن صدّقه غريمُهُ ، أو ثبت بالبيّنة ، أو عرف حاله ،
أنظر حتّى يوسر ، وفي رواية : يسلم إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه ( 1 ) .
وإن جهل حاله بحث الحاكم عنه ، ثمّ إن عرف له أصل مال أو كانت
الدّعوى مالاً حبس حتّى يثبت إعساره ، وإن لم يعرف له أصل مال ولا كانت
الدّعوى مالاً ، فالقولُ قولُهُ مع اليمين .
6466 . الثالث : إن أنكر الخصم وقال : لا حقّ للمدّعي عليّ ، فإن كان المدّعي
عارفاً بأنّه موضع المطالبة بالبيّنة ، تخيّر الحاكم بين السكوت وبين قوله : ألك
بيّنة ؟ وإن كان جاهلاً قال الحاكم : ذلك ، فإن قال : لا بيّنة لي ، قال له الحاكم : لك
يمينه ، فإن سأل الإحلاف أحلفه الحاكم .
وليس للحاكم أن يستحلفه قبل مسألة المدّعي ، لأنّه حقّه ، فليس له
استيفاؤه من غير مطالبة مستحقّه ، فإن أحلفه الحاكم قبل طلب المدّعي ، أو بادر
الخصم فحلف ، وقعت يمينه لاغيةً ، وأعادها الحاكم مع مطالبة المدّعي بها .
وان أمسك المدّعي عن إحلاف المنكر ، ثمّ أراد إحلافَهُ بالدّعوى
المتقدّمة جاز ، لأنّه يسقط حقّه منها ، وإنّما أخّرها .
وإن قال : أبرأتك من هذه اليمين ، سقط حقّه منها في هذه الدّعوى ، وله أن
هامش
1 . الوسائل : 13 / 148 ، الباب 7 من أبواب أحكام الحجر ، الحديث 3 .