الفصل الرّابع : في كيفيّة الحكم
وفيه سبعة مباحث :
6464 . الأوّل : الدعوى إن كانت بوصيّة أو إقرار سُمِعَتْ وإن كانت مجهولةً ، وإن
كانت في غيرهما قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا تُسْمع إلاّ محرّرةً ، فلو ادّعى شيئاً مجهولاً ، لم
يسمع ، لأن الحاكم يسأل المدّعى عليه ، فإن اعترف به لزمه ، ولا يمكنه أن يلزمه
بالمجهول . ( 1 ) وفيه نظرٌ ، وعلى قوله ( رحمه الله ) إن كانت الدعوى أثماناً افتقر إلى ذكر
الجنس والنوع والقدر ، فيقول : عشرة دنانير مصريّة صحاحاً ، مثلاً وإن كانت من
العروض المثليّة ضبطها بالصفات ، ولا يحتاج إلى ذكر القيمة ، وإن لم يكن مثليّاً
وجب ذكر القيمة .
ولو كان المدّعى به تالفاً ، فإن كان مثليّا ادّعى مثله ، وضبطه بالوصف ، وإن
لم يكن مثليّاً ادّعى القيمة ، لأنّها تجب بتلفه ، وإن ادّعى جرحاً له أرشٌ معلومٌ ،
صحّ ذكر الجرح وإن لم يذكر الأرش ، وإن لم يكن مقدّراً وجب ذكر الأرش .
ولو ادّعى على أبيه دَيْناً لم تسمع حتّى يدّعي موت أبيه وأنّه ترك شيئاً في
يد ولده بقدر الّدين ، ولو كان فيه وفاء للبعض ، ذكر ذلك القدر ، ولو جهل
المدّعي تحريرَ الدّعوى فهل للقاضي تلقينه التحرير ؟ فيه نظرٌ ، أقربُهُ الجوازُ ، لأنّ
ذلك تحقيق للدّعوى .
هامش
1 . المبسوط : 8 / 156 .