وهل يشترط إيراد الدّعوى بصورة الجزم أو يكفي قولُهُ : أظنّ أو أتوهّم ؟
فيه نظرٌ ، فإن قلنا بسماعها لم يكن له الحلف بالرّد ولا مع إقامة شاهد واحد ، بل
تجب البيّنة عليه أو يحلف المنكر ، وليس للمنكر حينئذ الردُّ ، بل إمّا أن يحلف أو
يخرج عن الحقّ ، وفيه إشكالٌ .
6465 . الثاني : إذا حرّر المدّعي دعواه ، فللحاكم أن يسأل خصمَهُ عن الجواب ،
ويحتمل توقّف ذلك على التماس المدّعي ، لأنّه حقُّهُ فيتوقّف على المطالبة ،
والأوّلُ أقربُ ، لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه ، فإنّ إحضاره والدّعوى إنّما يراد
ليسأل الحاكم الغريمَ فيقول لخصمه : ما تقول فيما يدّعيه ، أو ما عندك فيه ؟ فإن
أقرّ لزم الحقّ ، وإن لم يقل الحاكم : قضيتُ ، بخلاف البيّنة لأنّها تتعلّق باجتهاد
الحاكم ، وليس للحاكم أن يحكم عليه إلاّ بمسألة المدّعي ، لأنّه حقُّهُ ، فيتوقّف
استيفاؤهُ على مطالبته ، ويحتمل أن يحكم عليه من غير مسألة .
أمّا لو كان المدّعي جاهلاً بمطالبة الحاكم ، فإنّ الحاكم يحكم عليه أو ينبّهه
على ذلك ، لئلاّ يضيع حقّه بجهله ، فيترك المطالبة .
وكيفيّة الحكم أن يقول : قد ألزمتك ذلك ، أو قضيتُ عليه ، أو اخرج إليه
من ماله ، أو ادفعه إليه .
وإن طلب المدّعي أن يكتب الإقرار ، كتب له إن كان يعرفه بنسبه ، أو
يشهد عنده شاهدانِ عدلانِ بالنسب ، ولو شهد عليه بالحلية جاز وإن لم يعرف
النسب .
وإن استوفى الحقّ من المحكوم عليه ، فقال للحاكم : اكتب لي محضراً
بقبض الحقّ منّي لئلاّ يطالبني الخصم مرّةً أُخرى في موضع آخر ، فالوجهُ
وجوبُ إجابته .
تحرير الأحكام — صفحة 142
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٤٢