والأقربُ تسويغُ التزوّد من الميتة ، فإن وجد مضطرّاً آخر لم يجز له بيعُهُ عليه ،
فإن استويا في الضرورة ، فهو أحقّ ، وإلاّ وجب عليه دفعُ الفاضل عنه
إلى المضطرّ .
6265 . الثالث : يباح الخمر لتسكين العطش ، وللشيخ قولان ( 1 ) ولا يجوز
التّداوي به ولا بشئ من المسكرات ، سواء مازجها غيرها أو لا .
ولا يحلّ تناول الترياق للتّداوي ، ويجوز عند الضرورة التّداوي بالمسكر
مطلقاً للعين .
6266 . الرابع : يباح للمضطرّ أكل كلّ حرام إلاّ ما فيه سفك دم معصوم ، فليس
له قتلُ ذمّي ، ولا معاهد ، ولا قتل عبد وولده ، وتحلّ له الميتة من الآدميّ وغيره
مطلقاً ، وله قتلُ مباح الدّم كالمرتدّ والزاني المحصن وإن كان ذلك منوطاً بالإمام ،
وقتلُ الحربيّة وولد الحربيّ .
ولو لم يجد إلاّ نفسه ، قيل : يقطع من فخذه وشبهه ، ( 2 ) والوجهُ المنعُ .
6267 . الخامس : لو وجد خمراً وبولاً ، تناول البول .
ولو وجد طعامَ من ليس بمضطرٍّ ولا ثمن له ، وجب على مالكه بذلُهُ
ولا عوض له ، ولو وجد الثمن ، فإن طلب المالك ثمنَ مثله ، وجب دفعُهُ
إليه ، ولم تحلّ له الميتة ، ولا يجب على صاحب الطعام بذلُهُ بدونه ، وإن طلب
هامش
1 . أحدهما الجواز ، ذهب إليه في النهاية : 591 - 592 ، والثاني عدم الجواز ، وهو خيرته في
المبسوط : 6 / 288 .
2 . ذهب إليه بعض أصحاب الشافعيّ . لاحظ المغني لابن قدامة : 11 / 79 .