ولو كان المبيع في بلد ناء ، فأخّر المطالبة توقّعاً للوصول ، بطلت الشفعة ،
وكذا لو تلف الثمن المعيّن قبل قبضه ، لبطلان البيع .
6198 . السابع عشر : يجوز الاحتيال لإسقاط الشفعة ، وتسقط الشفعة به ،
وذلك مثل أن يشتري بألف ويبرئه من تسعمائة ، فيبقى الّذي يزنه المشتري
مائة ، أو يدفع عوضاً عنه يساوي مائة ، فللشفيع الأخذ بألف أو الترك ، أو يشتري
البائع من المشتري عبداً قيمتُهُ مائةٌ بألف ثمّ يبيعه الشقص بالألف ، أو يشتري
جزءاً من الشقص بمائة ثمّ يهبه البائع الباقي أو يهب الشقص للمشتري ،
ويعوّضه المشتري عن الهبة بالثمن ، فإن خالف أحدهما ما تواطآ عليه ، وطالب
صاحبه بما أظهر له ، لزمه في ظاهر الحكم ، ويحرم عليه في الباطن ، لأنّ صاحبه
إنّما رضي بالعقد للتواطؤ .
ولو تعاقدا في الباطن بثمن وأظهر [ ا ] أكثر منه لإسقاط الشفعة لم يجز
إجماعاً ، وكذا لو باعه في الباطن وأظهر الانتقال بغير البيع ، كصلح ، أو هبة ، أو
إقرار لم يجز .
6199 . الثامن عشر : قد بيّنا أنّ الشفعة تسقط مع كثرة الشفعاء عند أكثر علمائنا
وأثبتها آخرون ( 1 ) ، فلو اشترى شقصاً له شفيعان ، فادّعى عفوَ أحدهما ، وشهد
له الآخر ، لم تقبل ، لأنّه يطلب توفّر ( 2 ) الشفعة عليه ، فإن عفا الشاهد بعد ردّ
شهادته ثمّ شهد ، لم تقبل ، لأنها ردّت للتهمة ، فصار كالفاسق إذا ردّت شهادته
ثمّ تاب وأعادها ، ولو عفا قبل الشهادة ثمّ شهد ، قبلت .
هامش
1 . قد تقدم نقل الأقوال في المسألة نفياً وإثباتاً في المسألة السادسة من الفصل الثاني برقم
6179 .
2 . في « أ » : توفير .