ولو مزجه بما لا قيمة له كالّلبن بالماء ، فإن أمكن تخليصه وجب ، وإن لم
يمكن فإن كان المزج يفسده رجع بمثله ، وإلاّ بالعين وأرش النقصان .
6150 . الثالث : لو حدث في المغصوب عيبٌ ضمن الغاصب الأرش ، سواء
كان النقص من الغاصب ، أو من غيره ، أو من قبِل الله تعالى ، إذا كان النّقص
مستقراً ، كتخريق الثوب ، وتكسير الإناء ، وتسويس الطعام ، وخراب البناء ،
وتمزيق الثوب ، سواء مزّقه قليلاً أو كثيراً .
ولو كان النقص غيرَ مستقرّ ، كعفن الحنطة ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : يضمن قيمة
المغصوب ( 1 ) والوجهُ أنّه يضمن النقص ، وكلّما تجدّد نقص ضمنه ، والأرشُ
قدرُ نقص القيمة في جميع الأعيان ، وروى علماؤنا في عين الدابّة ربع
القيمة ( 2 ) ، وقال الشيخ : في عين الدابّة نصف قيمته وفي العينين كمال القيمة ،
وكذا كلّ ما في البدن منه اثنان ( 3 ) وتتساوى بهيمةُ القاضي وغيره في الأرش .
6151 . الرابع : لو تلف المغصوب أو تعذّر ردُّهُ ، فإن كان مثليّاً - وهو ما يتماثل
أجزاؤهُ وتتفاوت صفاته ، كالحبوب والأدهان - وجب ردُّ مثله ، فإن تعذّر المثل ،
ضمن قيمته يوم الردّ لا يوم الإعواز ، سواء حكم الحاكم بالقيمة عند الإعواز
فزادت قيمتُهُ أو نقصت ، أو لم يحكم .
ولو قدر على المثل بعد دفع القيمة ، لم يردّ عليه ، ولو وجد المثلَ بأكثر
من ثمن المثل ، فالوجهُ وجوبُ الشراء ، وإن لم يكن مثليّاً وجبت قيمته ، فإن لم
يختلف من حين الغصب إلى حين الدّفع فلا بحث .
هامش
1 . المبسوط : 3 / 82 - 83 .
2 . لاحظ النهاية : 781 ، والوسائل : 19 / 271 ، الباب 4 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 3 .
3 . المبسوط : 3 / 62 ; الخلاف : 3 / 397 ، المسألة 4 من كتاب الغصب .