وهل تعتبر عدالة الملتقط ؟ قيل : نعم ، لأنّ الحضانة استئمان ولا يؤمن من
ادّعاء رقّه ، فينتزعه الحاكم ويدفعه إلى ثقة .
6046 . الخامس : أخذ اللّقيط واجبٌ على الكفاية ، ولا يجب الإشهاد عند
أخذه ، ولا نفقته على الملتقط ، نعم يجب عليه الحضانة ، وينفق الملتقط عليه من
ماله إذا كان ذا مال مع إذن الحاكم ، فإن بادر وأنفق من مال اللقيط من دون إذن
الحاكم ، ضمن إلاّ عند الضرورة كأن يتعذّر الوصول إلى الحاكم مثلاً ، فينفق ولا
ضمان ، ولو لم يكن ذا مال أنفق عليه السلطانُ من بيت المال ، فإن تعذّر استعان
الملتقط بالمسلمين .
ويجب عليهم دفع النفقة على الكفاية ، فإن تعذّر ذلك أيضاً أنفق الملتقط
عليه ، ورجع عليه إذا أيسر إن نوى الرجوع ، ولو لم ينو كان متبرّعاً لا رجوع له ،
وكذا لو نوى الرجوع ووجد المعين ولم يستعن به ، وكذا لو أنفق غير الملتقط مع
نيّة الرجوع فله ذلك .
وهل يشترط الإشهاد ؟ فيه نظرٌ . ومنع ابن إدريس من الرجوع وإن
أشهد ونواه . ( 1 )
6047 . السادس : لو التقط مستورُ الحال غيرُ معروف بعدالة ولا ضدّها ، فالأولى
إقراره في يده بناءً على الظاهر من حال المسلم ، ولو أراد السفر به احتمل منعُهُ
لما لا يؤمن من ضياع نسبه ، فإنّه إنّما يطلب موضع التقاطه فينتزعه الحاكم ،
والجوازُ لأنّه أمين .
هامش
1 . السرائر : 2 / 107 .