ولو قالت : أُسلّم نفسي إليك في منزلي ، أو في الموضع الفلاني ، أو البلد
الفلاني ، دون غيره ، لم يكن تسليماً تامّاً ، كما لو قال البائع : أُسلّم إليك السلعة
على أن تتركها ( 1 ) في مكان بعينه لم يكن تسليماً يستحقّ به أخذ العوض ، وكذا
المولى لو سلّم الأمة إلى زوجها ليلاً خاصّة لم يكن لها نفقة على الزّوج .
ولو تعاقد النكاح ولم يطالبها بالتمكين ولا طالبته بالتسليم ( 2 ) وسكتا
ومضى زمان على ذلك ، لم تكن لها نفقةٌ عن ذلك الزمان ، لأنّ النفقة تجب
بالتمكين لا بإمكانه .
5317 . الثالث : لو كان الزوج غائباً ، فإن كانت غيبتُهُ بعد أن مكّنته ، وجبت النفقة
عليه ، وهي جارية عليه زمان غيبته ، وإن كانت قبله ، فلا نفقة لها ، فإن رفعت
أمْرَها إلى الحاكم ، وبذلت له التسليم ، لم تكن لها نفقةٌ حتّى يكتب الحاكم إلى
حاكم البلد الّذي فيه الزّوج ليستدعيه ، فإن سار إليها وتسلّمها ، أو وكَّل على
التسليم ، وبذلته ، وجبت النفقة حينئذ ، فإن امتنع ، نظر الحاكم إلى مدّة السير ، فإذا
انقضت فرض لها النفقة .
5318 . الرابع : لو كانت الزوجةُ مراهقةً تصلح للوطء ، قال الشيخ ( 3 ) : حكمها
حكم الكبيرة إلاّ في فصل واحد ، وهو أنّ الخطاب مع الكبيرة في موضع السكنى
والتمكين الكامل ، وهاهنا إذا قام ولّيها مقامها في التسليم استحقّت النفقة .
ولو لم يكن لها وليّ ، أو كان غائباً ، أو منعها ، فسلّمت هي نفسها ، وجبت
هامش
1 . في « أ » : على أن يتركها .
2 . أي بتسليم النفقة كما في المبسوط : 6 / 11 .
3 . المبسوط : 6 / 12 .