الإنكار إذا اعتقد المدّعي حقّية قوله ، والمدّعى عليه براءة ذمّته ، فيجوز للمدّعي
أخذ ما يصالحه عليه المنكر ، سواء كان من جنس المدّعى ، أو من غيره ، وسواء
زاد عن المدّعى ، أو نقص ، فإن وجد بالمأخوذ عيباً ، كان له ردّه ، والرجوع في
دعواه ، فلو وجد الدافع بالمصالح عنه عيباً لم يرجع به على المدّعي .
ولو كان المأخوذ شقصاً ، أو المصالح عنه لم تثبت الشفعة فيه . ولو كان
أحدهما كاذباً ، كان الصلح باطلاً في نفس الأمر ، ولا يحلّ للمنكر ما أخذه بالصلح
إذا دفع الأقلّ مع كذبه ، ولا للمدّعي إذا كان مُبطلاً ، ويحكم عليهما في
الظاهر بالصحّة .
ولو ادّعى على رجل أمانةً ، كالوديعة ، والمضاربة ، أو مضموناً ، كالقرض ،
والتفريط في الوديعة ، فأنكر ، جاز الصلح .
4017 . الرابع : إذا صالح أجنبيّ عن المنكر للمنكر صحّ ، سواء اعترف للمدّعي
بصحّة دعواه ، أو لم يعترف ، وسواء كان بإذنه ، أو بغير إذنه ، وسواء كان في دَيْن ،
أو عَيْن ، ثم إن لم يأذن المنكر في الصلح ، لم يكن للأجنبيّ الرجوعُ عليه بشئ ،
ولو أدّى بإذنه على إشكال .
وإن أذن في الصلح والأداء ، رجع عليه ، وإن أذن في الصّلح خاصّة ، لم
يرجع مع الأداء تبرّعاً ، وهل يرجع مع نيّة الرجوع ( 1 ) ؟ الوجه أنّه لا يرجع أيضاً .
4018 . الخامس : إذ صالح الأجنبيّ عن المنكر لنفسه ، لتكون المطالبة له ، فإن لم
يعترف للمدّعي بصحّة دعواه ، فالوجه عدم الجواز ، وإن اعترف له بالصحّة ، فإن
هامش
1 . في « ب » : وهل يرجع معه بنيّة الرجوع .