فإن صرّحت ( 1 ) بالنشوز والامتناع عن طاعته فيما يجب له ، بأن يدعوها إلى
الفراش فتمتنع ، وأصرّت عليه ، جاز له ضربُها إجماعاً .
ولو صرّحت بالامتناع ، ولم يحصل بعدُ إضرارٌ ، كان له هجرها ، ويحتمل
جوازُ ضَرْبِها ، لعموم الآية ( 2 ) وعدُمُهُ ، لجواز الرجوع بالهجر ، ويصير تقدير الآية :
( فَعِظُوهُنَّ ) إن وجدتم أمارات النشوز ، « وَاهْجُرُوهُنَّ » إن امتنعن « واضْرِبُوهُنَّ »
إن أصررن .
والوعظ مثل أن يقول : اتّقي الله فإنّ حقّي عليكِ واجبٌ ، وما أشبه ذلك ،
والهجر أن يهجرها في المضاجع ، لا عن الكلام ، فإن فعل فلا يزيد على ثلاثة
أيّام ، والضرب ما يرجى به عودُها إلى طاعته ، ولا يكون مُبْرِحاً ( 3 ) ولا مدمياً ،
ويتّقي الوجه والمواضع المخوفة ، ولا يوالي الضربَ على موضع واحد ، ولو
حصل بالضرب تلفٌ ضمن .
ولو حصل النشوز من الرّجل
بمنع حقوقها ، طالبه الحاكم وألزمهُ بها .
ويجوز للمرأة تركُ بعض حقوقها من قسمة ونفقة استمالةً له ، ويحلّ
للزّوج قبولُهُ .
ولو مَنَعَها بعضَ حقوقها ( 4 ) أو أغارها ( 5 ) فبذلت له مالاً ليخلعها به صحّ ،
وليس إكراهاً ، قاله الشيخ . ( 6 )
هامش
1 . إشارة إلى النشوز بالقول ، مكان النشوز بالفعل .
2 . وهي قوله تعالى : ( واللاّتي تخافون نشوزهنّ فعِظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ) .
النساء : 34 .
3 . البَرْح : الشدّة ، وضربٌ مُبْرِحٌ - بكسر الراء - : أي شاقّ . مجمع البحرين .
4 . كالقسمة والنفقة ونحوهما .
5 . أي تزوّج عليها .
6 . المبسوط : 4 / 341 .