الفصل الثالث : في الشقاق
( 1 )
وهو فِعال من الشقّ ، كأنّ كلَّ واحد منهما في شقٍّ أي جانب وناحية
من الآخر .
فإن بان أنّه من المرأة فهو النشوز ، وقد سبق .
وإن بان أنّه من الرجل ، فهو نشوز أيضاً ، فيسكنها الحاكمُ إلى جنب ثقة
يمنعه من الإضرار بها .
وإن بان أنّه منهما ، سلّمهما إلى أمين ليمنع كلَّ واحد منهما من التعدّي .
وإن اشتبه وادّعى كلٌّ منهما ظُلْمَ صاحبِهِ له ، ولم يقع بينهما صلحٌ على
مقام ، ولا على تفرقة وطلاق ، بعث الحاكم حَكَمَيْنِ من أهلهما لينظرا في
أمرهما ، ويفعلا المصلحةَ .
ويجوز أن يكون الحكمان من غير أهلهما ، أو أحدهما من أهل أحدهما ،
والآخر أجنبيّ ، لكن الأولى أن يكونا من أهلهما ، وليس واجباً ، خلافاً
لابن إدريس ( 2 ) .
هامش
1 . قال الشهيد في المسالك : لمّا كان ارتفاع أحدهما على الآخر دون صاحبه مختصّاً باسم
النشوز ناسب أن يخصّ التعدّي من كلّ منهما باسم الشقاق ، لأنّهما تشاركا في التعدّي
والتباعد ، فكأنّ كلاًّ منهما صار في شقّ أي جانب غير جانب الآخر ، وحاصله الاختلاف وعدم
الاجتماع على رأي واحد . المسالك : 8 / 364 - الطبع الحديث - .
2 . السرائر : 2 / 730 .