المقصد الثالث : في السكنى والحبس والصّدقات
وفيه أربعة عشر بحثاً :
4710 . الأوّل : السكنى عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض وكذا الحبس ،
وفائدتهما التسلُّط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على صاحبه ، فإن كانت
السكنى مطلقةً ، أو يقول : أسكنتك عمرك ، أو عمري ، أو مدّةً من الزمان ، قيل :
سكنى . وإن قيّدت بالعمر ، بأن يقول : أعمرتُك مدّة عمرك ، أو عمري ، قيل :
عمرى ، وإن قرنت بالمدّة ، قيل : رُقْبي ، مثل أن يقول : أرقبتك هذه الدار مدّة كذا ،
إمّا من الارتقاب ، ( 1 ) أو من رقبة الملك ( 2 ) .
هامش
1 . أي الانتظار .
2 . قال الشيخ في المبسوط : 3 / 316 : الرقبى صورتها صورة العمرى إلاّ انّ اللفظ يختلف ، فإنه
يقول : أعمرتك هذه الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي ، والرقبى يحتاج أن يقول : أرقبتك هذه
الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي ، وفي أصحابنا من قال : الرقبى أن يقول : جعلت خدمة هذا
العبد لك مدّة حياتك أو مدّة حياتي ، وهو مأخوذٌ من رقبة العبد ، والأوّل مأخوذٌ من
رقبة الملك .
قال ابن حمزة في الوسيلة ص 380 ما هذا نصّه : العمرى : أن يجعل الإنسان منفعة دار أو ضيعة
لغيره مدّةَ حياة أحدهما ، والرقبى : أن يجعل رقبته لغيره مدّةً معلومّةً ، والسكنى : أن يجعل مسكناً
لغيره مدةَ عمرِ أحدهما .
وقال ابن قدامة في المغني : 6 / 302 في وجه التسمية : سمّيت عمرى لتقييدها بالعمر ، وأمّا الرقبى
فكأنّه يقول : هي لآخرنا موتاً ، وبذلك سمّيت رقبى ، لأنّ كل واحد منهما يرقب موت صاحبه .