وأمّا الكناية فثلاثة « تصدّقتُ » و « حرّمتُ » و « أبّدتُ » فإن اقترن بها ما يدّل
على الوقف صرفت إليه مثل صدقة محرمة ، أو محبوسة ، أو مسبّلة ، أو مؤبّدة ، أو
لا يباع ولا يوهب ، ولو أطلق الكناية ونوى بها الوقف ، حكم بما نواه باطناً دون
الظاهر ، إلاّ أن يعترف بما نواه ، ويقبل قوله في نيّة الوقف وعدمها .
4640 . الثاني : لا يحصل الوقف بالفعل المقترن بما يدلّ عليه ، مثل أن يبني
مسجداً ويأذن للناس بالصلاة فيه ، أو مقبرة ويأذن بالدّفن فيها ، أو سقاية ويأذن
في دخولها ، وإنّما يصير وقفاً بالقول الدال عليه .
4641 . الثالث : لو قال الموقوف عليه : رددتُ الوقف ، بطل ، ولو سكت
فالأقرب اعتبار قبوله ، أمّا البطن الثاني فلا يشترط قبوله ولا يرتد عنه بردّه .
4642 . الرابع : من شرط الوقف الإقباض ، فلا يصحّ بدونه .
4643 . الخامس : إذا تمّ الوقف صحّ ولزم ، ولم يجز فسخه ولا إبطاله
بمجرد الوقف ، وليس للواقف الرجوع فيه ، سواء أوصى به بعد موته ، أو لا ،
وسواء حكم به حاكم ، أو لا ، وقول المفيد ( رحمه الله ) : الوقف صدقةٌ لا يجوز الرجوع
فيها إلاّ أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع من معونتهم والقربة إلى الله تعالى
بصلتهم ، أو يكون تغيير الشرط في الوقف أدرّ ( 1 ) عليهم وأنفع من تركه على
حاله ( 2 ) ، متأوَّلٌ ( 3 ) .
4644 . السادس : إذا صحّ الوقف زال به ملك الواقف عنه ، والأقرب أنّ
هامش
1 . هذا ما أثبتناه ولكن في المصدر والنسختين : « أردّ » ولعلّه مصحّف .
2 . المقنعة : 652 .
3 . قوله : « متأوَّلٌ » خبر لقوله « وقول المفيد . . . » .