وازن العامل بعمله ، وأهل العراق يسمّونه مضاربةً ، مأخوذة إمّا من الضرب في
الأرض ، أو من ضرب كلّ واحد منهما في الربح بسهم .
والمقارِضُ بكسر الراء صاحب المال وبفتحها العامل ، والمضارب بكسر
الراء العامل ، ولم يشتق لربّ المال من المضاربة اسماً .
4529 . الثاني : لا بدّ في هذا العقد من صيغة خاصّة ، وهي إمّا قارضتك ،
أو ضاربتك ، أو ما أدّى معناهما ، فيقول العامل : قبلت ، وما أشبهه . ومع حصول
الإيجاب والقبول يتمّ العقد ، وهو جائز من الطرفين لكلٍّ منهما الفسخ ، سواء
نضّ المال ، أو كان به عروض ، ولا يلزم فيه التأجيل بأن يقول : قارضتك إلى سنة
فإذا مضت فلا تبع ولا تشتر وإن شرطه ، قاله الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) ولو قيل : بالجواز
كان وجهاً .
ولو قال : إن مرَّت بك سنةٌ فلا تشتر بعدها وبع ، لزم ، ولو قال : قارضتك
سنة على أنّي لا أملكُ فيها منعك ، لم يصحّ . ( 2 )
المطلب الثاني : في المتعاقدين
وفيه ثلاثة مباحث :
4530 . الأوّل : يشترط في المتعاقدين التكليف وإمكان التصرف ، فلو قارض
الصبيّ ، أو المجنون ، أو السفيه ، أو المفلس ، أو المملوك ، لم يصحّ . ويجوز تعدّد
العامل واتحاده ، وكذا المالك .
هامش
1 . المبسوط : 3 / 170 .
2 . علّله الشهيد ( قدس سره ) في المسالك : ( 4 / 345 ) بأنّ مقتضاه جواز الفسخ لكلّ من المتعاقدين ، كما
هو شأن العقود الجائزة ، فإذا شرط ما ينافيه فسد العقد لفساد الشرط .