تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
المحيل : قصدت الوكالة ، وقال القابض : بل أحلتني ، فالقول قول مدّعي الحوالة ، عملاً بالأصل في الوضع ، ( 1 ) ويحتمل تقديم قول المحيل ، عملاً بأصالة بقاء الحقّ ، واختاره الشيخ ( رحمه الله ) 2 . فعلى الأوّل يحلف المحتال ويثبت حقّه في ذمّة المحال عليه ، ويسقط عن المحيل ، وعلى الثاني يحلف المحيل ويبقى حقّه في ذمّة المحال عليه . وعلى التقديرين إن كان المحتال قبض الحقّ ، وتلف في يده ، فقد برئ كلّ منهما من صاحبه من غير ضمان وإن كان بتفريط ، لأنّ المحتال إن كان محقّاً فقد أتلف ماله ، وإن كان مُبطلاً . ثبت لكّل منهما في ذمّة الآخر مثلُ ما في ذمّته له ، فيتقاصّان ، ويسقطان . وإن تلف من غير تفريط ، فالمحتال يقول : قبضت حقّي ، وبرئ منه المحيل بالحوالة ، والمحال عليه بالتسليم ، والمحيل يقول : تلف المال في يد وكيل بغير تفريط ، فلا ضمان . وإن لم يتلف لم يملك المحيل طلبه ، لاعترافه أنّ عليه من الدَّيْن مثل ماله في يده ، وهو مستحقّ لقبضه ، فلا فائدة في أن يقبضه منه . ويحتمل أن يملك أخذه منه ، ويملك بالمحتال مطالبته بدينه ، وهو الوجه . ولا موضع للبيّنة هنا ، لعدم اختلافهما في لفظ يُسمع أو فعل يُرى ، وإنّما اختلافهما في القصد . وإن لم يقبض المحتال من المحال عليه ، لم يكن له القبض بعد ذلك مع
هامش
1 . عدم نقل اللفظ عمّا وضع له . 2 . المبسوط : 2 / 315 .