وإن أحال من لا دَيْن عليه على من لا دَيْن عليه ، فهي وكالةٌ في اقتراض ،
وليست حوالةً ، لأنّ الحوالة إنّما هي بدَين على دَيْن ، ولم يوجد واحد منهما .
3998 . الحادي عشر : شرط لزوم الحوالة ملاءة المحال عليه ، أو علم
المحتال بإعساره ، فلو أحاله على معسر ولم يعلم المحتال بإعساره ، كان له فسخ
الحوالة والرجوع على المحيل ، سواء شرط المحتال الملاءة أو لا ، وعلى تقدير
عدم الشرط فسواء مات المحال عليه مُفلساً أو لا ، وسواء جحده وحلف عند
الحاكم أو لا .
وليس استدامة الغنى شرطاً ، فلو أحاله على مليّ ورضي ثمّ أُعسر ، لم يكن
له فسخ الحوالة ، ولو لم يرض المحتال بالحوالة ، ثمّ بان المحال عليه مفلساً أو
ميّتاً ، رجع على المحيل إجماعاً ، ولو أُحيل على مليّ فلم يقبل حتى أُعسر ، فله
الرجوع على المحيل .
المطلب الثاني : في الأحكام
وفيه خمسة عشر بحثاً :
3999 . الأوّل : الحوالة عقد ناقل للمال عن ذمّة المحيل إلى المحال عليه ، ويبرأ
المحيل إذا تمّت بأركانها من دين المحتال ، سواء أبراه المحتال أو لا ، وللشيخ ( رحمه الله )
هنا قول آخر ضعيف ( 1 ) وسواء ضمن المحال عليه المال أو
لم يضمن .
هامش
1 . ذهب إليه في النهاية ، وهو انّه يشترط في براءة ذمّة المحيل إبراء المحتال وإلاّ كان له الرجوع
عليه أيّ وقت شاء . النهاية : 316 .