وقد نصّ الشيخ على لزوم من قال : الق متاعك في البحر وعليّ ضمان
قيمته ، ويكون ذلك بدل ماله ، ويكون غرضه التخفيف عن السفينة وتخليص
النفوس ، وكذا قال : يصحّ لو قال لغيره : طلّق امرأتك وعليّ ألفٌ ، ففعل ، ويلزمه
الألف لجواز أن يعلم أنّه على فرج حرام ، يستنزله ببذل ماله ، وكذا لو قال : أعتق
عبدك وعليّ ألفٌ ، أو قال للكافر : فكّ هذا الأسير وعليّ ألفٌ . ( 1 )
وهذا إن صحّ ، فلأنّه في محلّ الحاجة ، بخلاف غيره .
3917 . الثالث : يصحّ ضمان الحق المجهول ، ولا يشترط العلم بكميّة المال .
فلو ضمن ما في ذمّته صحّ ، ويلزمه ما يقوم به البيّنة أنّه كان ثابتاً في ذمّته وقت
الضمان ، لا ما يوجد في كتاب ، ولا ما يقرّ به المضمون عنه ، ولا ما يحلف عليه
المضمون له بردّ اليمين من المضمون عنه ، أمّا لو كان الردّ من الضامن ، فإنّه
يلزمه ، ولو ضمن ما تقوم البيّنة عليه ، لم يصحّ لعدم العلم بثبوته في الذمّة
وقت الضمان .
وقال الشيخ في النهاية : لو قال : أنا أَضْمَن له ما يثبت لك عليه ، إن لم آتِ
به إلى وقت كذا ، ثمّ لم يُحْضره ، وجب عليه ما قامت به البيّنة للمضمون عنه ، ولا
يلزمه ما لم تقم به البيّنةُ ممّا يخرج به الحساب في دفتر أو كتاب ، وإنّما يلزمه ما
قامت به البيّنة ، أو يحلف خَصْمُه عليه ، فإن حلف على ما يدّعيه ، واختار هو
ذلك وجب عليه الخروج منه ( 2 ) .
هامش
1 . المبسوط : 2 / 198 - كتاب الرهن - ولاحظ أيضاً المبسوط : 7 / 171 - كتاب الديات -
والخلاف : 5 / 275 ، المسألة 95 من كتاب الديات .
2 . النهاية : 316 .