ويصحّ لآحاد الرعيّة أمان الواحد من المشركين والعدد اليسير منهم
كالعشرة والقافلة القليلة ، والحصن الصغير ، ولا يمضي للعدد الكثير ، ولا لأهل
بلد ، ولا لإقليم .
2711 . الثالث : يصحّ عقد الأمان لآحاد المشركين من الحرّ والعبد المأذون له
في الجهاد وغير المأذون ، والمرأة ، ولا ينعقد أمان المجنون ، ولا الصبيّ وإن كان
مميزاً ، ولا المكره ، ولا زائل العقل بنوم ، أو سكر ، أو إغماء ، ولا أمان الكافر ، وإن
كان ذمّياً . ويصحّ أمان الأسير إذا لم يكن مكرهاً وأمان التاجر والأجير في
دار الحرب .
2712 . الرابع : إذا انعقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط فيه من وقت
وغيره ما لم يتضمّن ما يخالف المشروع ، ولو انعقد فاسداً لم يجب الوفاء به ،
لكن يجب ردّ الحربي إلى مأمنه ( 1 ) وكذا كلّ حربي دخل دار الإسلام بشبهة الأمان ،
كمن يسمع لفظاً فيعتقده أماناً ، أو يصحب رفقة فيتوهّمها أماناً ، وكذا لو طلبوا
الأمان ، فقال لهم المسلمون : لا نذمّكم ، فاعتقدوا أنّهم أذمّوهم ، فإنّهم في جميع
ذلك يُردّون إلى مأمنهم ، ولا يجوز قتلُهم .
2713 . الخامس : للأمان عبارتان وردتا : أحدها أجرتك ، والثانية أمَّنتك ، قال الله
تعالى : ( فَأجِرْهُ ) ( 2 ) . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« من أغلق عليه بابه فهو آمن » ( 3 ) .
هامش
1 . وعللّه المصنف في التذكرة بأنّ الحربي اعتقد صحّة الأمان ، وهو معذور لعدم علمه بأحكام
الإسلام . تذكرة الفقهاء : 1 / 421 - الطبعة الحجرية - .
2 . التوبة : آية 6 .
3 . السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 46 .