قال الشيخ ( رحمه الله ) : ويكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة ( 1 ) وفيه نظر ، قال :
ويجوز لصاحب المصيبة أن يتميّز عن غيره بإرسال طرف العمامة ، أو أخذ مئزر
فوقها في الأب والأخ ، ولا يجوز في غيرهما ( 2 ) .
وليس في التعزية شئ موظّف ، ويستحبّ تعزية جميع أهل المصيبة ، من
الرجال والنساء والصبيان ، إلاّ الشابّ من النساء الأجانب .
ويكره تعزية أهل الذمة ، ويعزّى المسلم بقريبه الكافر ، والدعاء للحيّ ،
ويعزّى الكافر بقريبه المسلم والدعاء للميّت .
ويستحبّ إصلاح طعام لأهل المصيبة ، كما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موت
جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) .
والبكاء جائز غير مكروه ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكى على ابنه إبراهيم ( 4 ) ،
وعلى عثمان بن مظعون ، وعلى جماعة من أصحابه ( 5 ) .
ويحرم اللطم والخدش وجزّ الشعر والنوح بالباطل .
هامش
1 . المبسوط : 1 / 189 .
2 . المبسوط : 1 / 189 .
3 . جعفر الطيار بن أبي طالب أخو عليّ ( عليه السلام ) لأبويه ، كان أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلقاً وخلقاً ،
وكان أسنّ من عليّ ( عليه السلام ) بعشر سنين ، وأخوه عقيل أسنّ منه بعشر سنين ، وأخوهم طالب أسنّ من
عقيل بعشر سنين ، قتل شهيداً سنة 8 ه . لاحظ أُسد الغابة : 1 / 286 ، وأعيان الشيعة :
4 / 118 .
وقد ورد إصلاح الطعام في سنن أبي داود : 3 / 195 برقم 3132 ; وسنن الترمذي : 3 / 323 برقم
998 ; وسنن الدارقطني : 2 / 79 و 87 .
4 . إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأُمّه مارية أهداها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير مصر عندما بعث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه كتاباً يدعوه إلى الإسلام وعقيدة التوحيد ، فأجاب على كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع إهدائها ،
وقد توفي في السنة العاشرة من الهجرة وله من العمر ثمانية عشر شهراً . لاحظ السيرة الحلبية : 3
/ 311 ; وبحار الأنوار : 22 / 157 .
5 . سنن ابن ماجة : 1 / 468 ; وسنن الترمذي : 3 / 314 ; وسنن البيهقي : 3 / 407 ; ومستدرك
الحاكم : 1 / 361 .