ما ادعاه من المحال ، وهل هذا الا خلط بين اللاحظين
فان قلت لعل مراده من الامتناع هو ان الجمع بين الطريقية وتمام الموضوع
يستلزم كون الواقع دخيلا ، وعدم كونه دخيلا ، فان لازم الطريقية ، دخالة الواقع
في حدوث الحكم ، وكون القطع تمام الموضوع يستلزم دوران الحكم مداره
من دون دخالة للواقع
قلت مضافا إلى أنه خلاف ظاهر كلامه ان اخذ القطع تمام الموضوع على وجه
الطريقية ، ينافي دخالة الواقع حتى يلزم ما ذكره ، بل المراد لحاظ القطع بما ان له
وصف الطريقية والمرأتية من بين عامة أوصافه ولا يستلزم هذا دخالة الواقع كما
هو واضح .
الثاني : انك قد عرفت ان القطع قد يتعلق بموضوع خارجي فيأتي فيه الأقسام
المذكورة ، وقد يتعلق بحكم شرعي فيقع الكلام تارة في اخذه موضوعا لحكم
غير ما تعلق به العلم مما يخالفه أو يماثله أو يضاده ، وأخرى في اخذه موضوعا لنفس الحكم
الذي تعلق به ، فنقول : اما الأول .
لا اشكال في امكان اخذه تمام الموضوع وجزئه في حكم يخالفه كما إذا رتب
على العلم بوجوب صلاة الجمعة وجوب التصدق انما الاشكال في اخذه كذلك لما يماثله
أو يضاده ، والذي يمكن أن يكون مانعا أمور نشير إليها .
منها : كونه مستلزما لاجتماع الضدين أو المثلين
وفيه انه قد مر بما لا مزيد عليه في مبحث النواهي ان الاحكام ليست من الأمور
الوجودية الواقعية ، بل من الاعتباريات ، وقد عرف الضدان بأنهما الأمران الوجوديان
غير المتضائفين المتعاقبان على موضوع واحد لا يتصور اجتماعهما فيه ، بينهما غاية
الخلاف ، فما لا وجود لها الا في وعاء الاعتبار لا ضدية بينها ، كما لا ضدية بين أشياء
لا حلول لها في موضوع ولا قيام لها به قيام حلول وعروض .
ومن ذلك الباب عدم تضاد الاحكام لأجل ان تعلق الاحكام بموضوعاتها
ومتعلقاتها ، ليس حلوليا ، عروضيا ، نحو قيام الاعراض بالموضوعات ، بل قيامها بها
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٥