كتحليل البسائط إلى جهات مشتركة وجهات مميزة ، مع أنه ليس في الخارج
الا شئ واحد بسيط ، وتجد نظير ذلك في حقيقة التشكيك الموجود في أصل الوجود
فان الوجود مع كونه بسيطا ، ينقسم إلي شديد وضعيف ، ولكن الشديد ليس
مؤلفا من أصل الوجود والشدة ، ولا الضعيف من الوجود والضعف بل حقيقة الوجود
في عامة الموارد بسيطة لا جزء لها ، الا ان المقايسة بين مراتبه ، موجبة لانتزاع
مفاهيم مختلفة عنه ثم إن القطع قد يكون طريقا محضا ، وقد يؤخذ في الموضوع ،
والمأخوذ في الموضوع تربو إلى أقسام ستة .
الأول والثاني ، اخذه تمام الموضوع أو جزئه بنحو الوصفية أي بما انه شئ
قائم بالنفس ومن نعوتها وأوصافها مع قطع النظر عن الكشف عن الواقع ، الثالث
والرابع اخذه في الموضوع على أن يكون تمام الموضوع أو جزئه بنحو الطريقية
التامة والكشف الكامل ، الخامس والسادس ، جعله تمام الموضوع أو جزئه ، على
نحو أصل الكشف الموجود في الامارات أيضا .
ثم إن بعض الأعاظم أنكر جواز اخذ القطع الطريقي تمام الموضوع قائلا : ان
اخذه تمام الموضوع يستدعى عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ،
واخذه على وجه الطريقية يستدعى لحاظ ذي الصورة وذي الطريق ويكون النظر في
الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم .
قلت : الظاهر أن نظره في كلامه هذا إلى امتناع اجتماع هذين اللحاظين فان
الطريقية يستدعى أن يكون القطع ملحوظا آليا غير استقلالي ، بل الملحوظ استقلالا
هو الواقع المقطوع به واخذه تمام الموضوع ، يستدعى لحاظ القطع استقلالا غير آلى
وهذا ان اللحاظان لا يجتمعان .
أقول يرد عليه ، مضافا إلى عدم اختصاص الاشكال ( ح ) بما إذا كان القطع تمام
الموضوع بل يعم صورة اخذه بعض الموضوع ، لامتناع الجمع بين اللحاظين المتغايرين
ان الامتناع على فرض تسليمه انما يلزم لو جعل الجاعل قطعه الطريقي تمام الموضوع
لحكمه ، واما لو جعل قطع الغير ، الذي هو طريقي ، تمام الموضوع لحكمه ، فلا يلزم ما
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٤