في أقسام القطع
فهيهنا مطالب :
الأول في أقسام القطع . نقول إن القطع قد يتعلق بموضوع خارجي أو موضوع ذي حكم
أو حكم شرعي متعلق بموضوع مع قطع النظر عن القطع .
ويشترك الكل في أن القطع كاشف دائما في نظر القاطع ، واما توضيح
الأقسام فيحتاج إلى تقديم أمر . وهو ان العلم من الأوصاف الحقيقية ذات الإضافة
فله قيام بالنفس قيام صدورا وحلول على المسلكين ، وإضافة إلى المعلوم بالذات
الذي هو في صقع النفس إضافة ايجاد ، وإضافة إلى المعلوم بالعرض المحقق في الخارج
وما ذكرنا من قيام العلم بالنفس وان الصورة المعلومة بالذات فيها أيضا ،
انما يصح على عامة الآراء المذكورة في الوجود الذهني ، نعم على القول المنسوب
إلى الإمام الرازي ، من أن حقيقة العلم ، هو إضافة النفس إلى الخارج بلا وساطة صورة
أخرى ، لا يصح القول ، بقيام الصورة المعلومة بالنفس ، إذ ليس هنا شيئا وراء
الصورة المحققة في الخارج ، حتى نسميه علما ومعلوما بالذات ، بل حقيقة العلم
على هذا المسلك ، ليس الا نيل النفس الأمور الخارجية بالإضافة إليها لا بالحصول فيها
وبذلك يظهر ان ما افاده بعض أعاظم العصر : من قيام العلم بالنفس من دون
فرق بين ان نقول إن العلم من مقولة الكيف أو مقولته الفعل أو الانفعال أو الإضافة ، لا يخلو عن
مناقشة .
ثم إن للقطع جهات ثلاثة جهة قيامه بالنفس وصدوره منها أو حلوله فيها
، وعلى الجملة كونه من الأوصاف النفسانية مثل القدرة والإرادة ، والبخل وأمثالها
وجهة أصل الكشف المشترك بينه وبين سائر الامارات ، وجهة كمال الكشف
وتمامية الارائة المختصة به المميزة إياه عن الامارات .
ثم هذه الجهات ، ليست جهات حقيقية حتى يستلزم تركب العلم من هذه
الجهات ، وانما هي تحليلات عقلانية ، وجهات يعتبرها العقل بالمقايسات ،
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 93
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٣