مطلقا ، وقد قرر في محله خروجه عن مصب البحث في مبحث الاجتماع والامتناع ، وان الحق
فيه الامتناع فراجع .
لا يقال : المفروض ان العنوانين مختلفان في هذا القسم أيضا ، فلو كان التغاير
المفهومي كافيا في رفع الغائلة فليمكن مجديا مطلقا ،
لأنا نقول : فكم فرق بين التغايرين ، فان التغاير في العموم من وجه حقيقي ،
والتقارن مصداقي ، واما الاخر ، فالمطلق عين المقيد ، متحد معه ، اتحاد اللا بشرط
مع بشرط شئ كما أن المقيد عين المطلق زيد عليه قيد ، فلو قال أكرم هاشميا ، ثم قال أكرم
هاشميا عالما ، فلو لم يحمل مطلقه على مقيده ، لزم كون الشئ الواحد موردا
للطلبين والإرادتين ، إذ الهاشمي ، عين الهاشمي العالم .
نعم قد ذكرنا وجها لصحة جعله مورد النزاع ، ولكن قد زيفناه في محله .
وبذلك يظهر دفع عامة المحذورات فيما جوزناه ، وقد عرفت دفع بعض منها وبقى
لزوم اللغوية في الحكم المماثل ، والامر بالمحال في الحكم المضاد
فنقول اما الأول ، فلان الطرق إلى اثبات الحكم أو موضوعه كثيرة ، فجعل
الحرمة على الخمر ، والترخيص على معلوم الخمرية أو معلوم الحرمة لا توجب اللغوية
لامكان العمل بالحكم الأول لأجل قيام طرق اخر ،
واما لزوم الامر بالمحال ، فلان أمر الامر ونهيه ، لا يتعلق الا بالممكن وعروض
الامتثال في مرتبة الامتثال كباب التزاحم لا يوجب الامر بالمحال كما حقق في محله
وبذلك يظهر حال الظن جوازا وامتناعا .
بقي الكلام في التفصيل المستفاد من كلام بعض أعاظم العصر ، فإنه بعد بيان
الأقسام المذكورة للظن وامكان اخذه موضوعا لحكم آخر مطلقا ، الا فيما اخذ تمام
الموضوع على وجه الطريقية كما تقدم منه في القطع اشكالا وجوابا ، قال ما هذا
ملخصه : واما اخذه موضوعا لمضاد حكم متعلقه ، فلا يمكن مطلقا من غير فرق بين
الظن المعتبر وغيره للزوم اجتماع الضدين ولو في بعض الموارد ، ولا يندرج في مسألة
اجتماع الامر والنهى ، بل يلزم منه الاجتماع في محل واحد واما اخذه موضوعا
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٨