الجواهر : بلا خلاف أجده فيه . وهذا على المبنى كما تعلم .
والذي يمكن أن يقال :
أولا : إن الاستنارة الكلية لسطح القمر المواجه في الليلتين
الأوليين ليس لها واقع . وأما التطويق فهو من خطأ الحس فإن الناظر
إذا دقق النظر تخيل إليه - بسبب انحناء واستدارة الهلال الجزئية -
أنها دائرة متكاملة خصوصا وأنه يعلم ، بل من مخزونات ذهنه أن
القمر قرص مستدير فيأتي دور المتخيلة في تصوير هالة نورية تظهر
على شكل محيط .
وأما ما يقال من أن هذا مخالف للوجدان ، فجوابه : أن الوجدان
لا يمكن أن يعتمد عليه في مثل المقام لعدم خلوه من دخالة الوهم
والخيال . فإن الوجدان يرى قطرات المطر لسرعة تتابعها خطا
واحدا ، ولا يشك في اتصال الخط الدائري في مثل الشعلة الجوالة مع
أن هذا ونظائره في واقعه ليس كذلك ، وإنما يخيل إليه بسبب سرعة
الحركة المستديرة أنه خط دائري متصل . وعلى هذا فالاعتماد على
التطويق في تشخيص أن الهلال لليلة أو ليلتين محل نظر ، بل منع .
والشاهد على عدم سلامته من الحدس ما ترى من الاختلاف فيه
بين الناظرين ، فإن الأشياء الحدسية تختلف بحسب اختلاف القوى
رسالة في ثبوت الهلال — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٥٨