بذلك كله ، لأن ذلك يختلف باختلاف المطالع والعروض ( 1 ) .
والظاهر أن الأصل فيه ما رواه الصدوق والكليني والشيخ
بإسنادهم عن حماد بن عيسى عن إسماعيل بن الحر ( الحسن ) عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : ( إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد
الشفق فهو لليلتين ) ( 2 ) . ولم يوثق إسماعيل هذا ، إلا أن يدعى أن
رواية حماد كافية في توثيقه .
وقد رواه الكليني أيضا بإسناده عن عبد الله بن الحسين عن
الصلت الخزاز ، وهو لم يوثق أيضا .
وجوابنا على هذا أن غياب الهلال بعد ذهاب شفق هذه الليلة
مثلا لا يلازم الرؤية في الليلة الماضية وإنما يصحح مجرد القابلية ،
ولكن المدار على الرؤية كما أشرنا في التطويق ، مضافا إلى ما ذكره
الشيخ من الاشكال في المبسوط ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المختلف ج 3 : 496 ، والفقيه ج 2 : 343 ، والمبسوط ج 1 : 268 .
( 2 ) الوسائل ج 10 ص 282 ب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 3 .
( 3 ) ويمكن المناقشة فيه أيضا بما رواه في التهذيب بسند معتبر عن أبي
علي بن راشد قال : كتب إلي أبو الحسن العسكري ( عليه السلام ) كتابا وأرخه يوم
الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان . . . وكان يوم الأربعاء يوم شك وصام أهل بغداد
يوم الخميس وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلا بعد
الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس وأن الشهر كان
عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إلي زادك الله توفيقا فقد صمت
بصيامنا ، قال : ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه فقال لي : أو لم
أكتب إليك إنما صمت الخميس ولا تصم إلا للرؤية ) . وهذا يعني أن مجرد
تأخر الهلال في الأفق أو كبره وارتفاعه لا يستلزم كونه لليلتين ، وهذا بديهي
لدى المطلع على مبادئ علم الهيئة .