بالحديث في روايات الأئمة عليهم السلام وعامة المحدثين القدماء .
والسنة بذلك المعنى وسط في إثبات الحكم الشرعي ، ويكون حجة عليه .
أما السنة بالمعنى المبحوث عنه : فهي نفس الأحكام الشرعية الثابتة ،
المأخوذة من المعصوم ، وهي حجة بمعنى الثبوت على المكلفين ، ولا تثبت إلا بالعلم
بها والاتفاق عليها ، كما سيأتي في معنى " الحجية " وقد عبر عن حكمها ب - " الحتم " في
بعض الروايات ( 1 ) .
والحاصل : أن السنة في العنوان ، هي : الأحكام الشرعية التي لم ترد في
القرآن ، بل جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم آخذا لها من أنباء وحي الغيب الإلهي بما في ذلك
تفسيره لما خفي على الناظرين من آيات القرآن سواء ظاهره ومنطوقه ، أو مفهومه ،
وقد أوحاه الله إليه إذ اجتباه لتبليغ الرسالة وبيانها أولا ، ثم خلفاؤه الراسخون في
العلم بتأويله ثانيا ، وقد اكتسبت السنة هذه الحجية من كلا مرجعي المسلمين
الكتاب الكريم من جهة ، والرسول وخلفاؤه العترة من جهة أخرى .
وغرضنا نحن في هذا البحث إثبات ما دل على حجية السنة من نصوص
هذين المرجعين .
الحجية :
قال في اللسان الحجة : البرهان ، وأضاف بعد ذلك على البرهان : الدليل .
وقيل : ما دوفع به الخصم ، وقال الأزهري : الوجه الذي يكون به الظفر عند
الخصومة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فيما رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ( 1 / 2 - 282 ) مسندا عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عن
أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولاحظ محاسن الاصطلاح للبلقيني ( ص 125 ) .
( 2 ) لسان العرب ( حجج ) وتاج العروس ( حجج ) .