أطلقت في الشرع ، فإنما يراد بها : ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهى عنه وندب إليه
قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز ( 1 ) .
وبهذا المصطلح يقترن بما جاء في الكتاب من الأحكام - غالبا - فيقال : " جاء
في الكتاب والسنة " وبهذا المعنى أيضا يقابل ب - " البدعة " في أكثر الموارد .
أقول : وهذا المصطلح ، هو المعنى المستعمل في روايات الأئمة المعصومين عليهم السلام ،
وهو الجاري في عرف جميع فقهاء الأمة ، بل حتى القدماء المحدثين ، حيث ميزوا بين
السنة وبين الحديث ، فقد نقل عن ابن مهدي قوله : سفيان الثوري إمام في الحديث ،
وليس بإمام في السنة ، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث ( 2 ) .
فسفيان الثوري محدث ، والأوزاعي فقيه .
وهذا الأثرم ، أحمد بن هاني ، أبو بكر الإسكافي [ البغدادي ] المحدث ، الفقيه
الحنبلي له كتاب السنن في الفقه على مذاهب أحمد وشواهده من الحديث ( 3 ) .
فقد جعل عنوان كتابه " السنن في الفقه " وجعل الحديث أدلة عليها وهو
صارخ في التمييز بين " السنة " في عرفهم بالأحكام الفقهية ، ويدل على أن
إطلاق السنة على الحديث أمر متأخر ، ومبتن على المساحمة ، كما سيأتي .
ومرادنا من " السنة " في عنوان البحث هو المعنى الفقهي المذكور وهو المعروف عند الأئمة عليهم السلام بل لم نجد استعمالهم اسم السنة إلا بهذا المعنى وقد جاء بذلك في عرف
الفقهاء .
ونحددها بالدقة بقولنا : " ما ثبت من الدين عن المعصوم عليه السلام ولو استنباطا ،
هامش
( 1 ) لسان العرب ( سنن ) .
( 2 ) تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ( 1 / 3 ) وانظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ( 14 / 32 ) .
( 3 ) الفهرست للنديم ( ص 285 ) المقالة السادسة ، الفن السادس ، أخبار فقهاء أهل الحديث .