ولم يجئ به الكتاب كذلك " .
فقولنا " من الدين " يخرج ما كان من أفعال العادة وما كان لغير التشريع ، فلا
حاجة إلى ما يصرح بنفيه .
كما يخرج منها " ما ليس من الدين " وهو المعروف بالبدعة ، حيث لم يقم عليه
دليل لا من الكتاب ولا من المعصوم عليه السلام .
وقولنا " قطعا " لحصر السنة بما ثبت بالعلم والاتفاق أو التواتر ، كونه تشريعا
من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليخرج المشكوك والمظنون ، والمروي في الأحاديث غير الثابتة ولا
المسلمة . وقولنا " عن المعصوم " يخرج ما جاء عن غيره من الآراء ، فإنه لا يثبت به
الدين عندنا .
وقولنا " ولو استنباطا وكذلك " لإدخال ما يتوصل إليه المجتهدون من المفهوم
من الكتاب أو كلام المعصوم ، فإنه يكون منهما ، وهو حجة عليهم وعلى مقلديهم ،
كما هو ثابت في محله . .
وقولنا " لم يجئ به الكتاب " لإخراج ما ثبت بالقرآن من أحكام الله ، فإنه لا
يطلق عليه " السنة " في العرف الشائع ، بل يطلق عليه " الفريضة " وربما أضيفت إلى
" الله " أو " كتابه " فيقال " سنة الله " أو " سنة الكتاب " بمعنى حكمهما وهو ليس بكثير .
وتعم السنة بهذا جميع الأحكام الشرعية الثابتة عن المعصومين عليهم السلام واجبة
ومندوبة ، فيصح تقسيمها إلى ذلك ، كما ورد في بعض الروايات .
وتخصيص " السنة " بالمندوب عند الفقهاء المتأخرين اصطلاح خاص منهم ،
واستعماله في الروايات مع القرينة ، فلا يؤثر على الحقيقة التي سجلناها .
فالسنة في بحثنا غير ما هو المراد للأصوليين ، إذ هو عندهم : الدليل على
الأحكام الشرعية ، وهو " قول المعصوم أو فعله أو تقريره " وهو المعبر عنه
الثقلان — صفحة 31
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٣١