وتفسير الكتاب ، كما تتبعها في شرائط العصمة والتعيين الإلهي ، وأداء المهمة
العظيمة ، إلى جانب الكتاب العظيم ، وإلى يوم القيامة كما هو منطوق " حديث
الثقلين " تحقيقا لاستمرار الرسالة الخاتمة ، وامتدادا لأهدافها .
وهاتان الحجتان الذاتيتان : كتاب الله ، والرسالة والإمامة تتبادلان الدعم
والتأكيد ، للكشف عن مزيد من أبعاد الحجية الذاتية في كل منهما ، وليس لإثبات
حجية تشريعية بل إنما الدلالة في كل منها إلى الآخر دلالة إرشادية إلى ما هو ثابت
بحكم الأدلة العقلية والوجدانية على حجية كل منهما كما مر ، وإن كانت سنة الرسول
في طول الكتاب ومن بعده .
فالكتاب ، كان منذ البداية ، أداة لصدق الرسالة ، والأصل في القناعة بها ، كما
أن الرسالة هي الوسيلة الوحيدة لتلقي الوحي وتبليغه ، فإذا دل الكتاب بوضوح
على حجية سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكونها تشريعا لازم الاتباع ، فهي معلوم الحجية بلا
ريب ، وتعني الموافقة على كل ما يصدر منه بعنوان أنه حكم وتشريع ، وأنه بمنزلة
حكم الله تعالى في حجيته الذاتية .
والرسول ، صدع بوحي الكتاب ، وتحمل ما تحمل في سبيل إبلاغه وبيانه
وتفسيره ، حتى خلفه معجزة إلهية خالدة لا تبارى .
فمنه صلى الله عليه وآله وسلم تلقينا الكتاب ، ولولاه لما وصل إلينا ، ولكان بيننا وبينه ألف
حجاب .
وبما أن خاتمية شريعة الإسلام ، دينا إلهيا ، أمر ثابت بالبرهان والعيان ، فإن خلود معجزته القرآن الكريم ، أمر ثابت
كذلك ، لوضوح الحاجة إليه من جهة
إعجازه ودلالته على صدق النبوة ، ومن جهة ما احتوى عليه من التشريعات ،
وغيرها من التعليمات .
فكذلك لا بد من خلود " سنة الرسول " واستمرارها على يد الأكفاء لحملها ،
الثقلان — صفحة 35
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٣٥