من نصوص الحديث ، والمثبت في ( صحيح مسلم ) وهو ثاني أصح الكتب عند
العامة .
بينما لفظ " وسنتي " لم يرد في شئ من الصحيحين ، بل ولا الكتب الستة ، وإنما
ورد " بلاغا " - أي بلا سند - في كتاب مالك بن أنس المسمى بالموطأ ( 1 ) .
ومع هذا فإن كاتبا يكتب : " إن كتب السنة التي ذكرته بلفظ " سنتي " أوثق !
من الكتب التي روته بلفظ " عترتي " ( 2 ) ويقصد الموطأ لمالك !
مع أن كتاب مالك ، هو مبدأ التحريف ، في لفظ " كتاب الله ونسبتي " إلى " كتاب
الله ، وسنتي " .
ومنه تسرب التصحيف إلى سائر المصادر ، فلو كان قد قام بهذا عن غفلة ،
فإن ما صنعه مع حديث السفينة ، لا يحتمل ذلك وهو حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " مثل
أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ( 3 ) والذي ورد في ذيل حديث أبي ذر الغفاري الذي نقلناه ( 4 ) .
فقد حرفه إلى قوله : " السنة سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها
غرق " ! ! فيما رواه ابن وهب قال : كنا عند مالك فذكرت السنة ، فقاله مالك ( 5 ) .
ألا يدل صنيعه هذا على أن عملية التحريف في تلك المعادلة كانت عن قصد
وعلم وعمد ؟ بغرض التعتيم على دلالة " حديث الثقلين " الواضحة ؟ !
هامش
( 1 ) الموطأ ( 2 / 899 ) رقم ( 3 ) ولاحظ تدوين السنة الشريفة ( ه ص 122 ) .
( 2 ) الإمام الصادق ، لمحمد أبي زهرة ( ص 201 ) دار الفكر العربي - مصر .
( 3 ) حديث السفينة ، من الأحاديث المشهورة ، من رواية أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس والزبير وأنس بن مالك
وسلمة بن الأكوع ، وأكثر روايته عن أبي ذر الغفاري . وقال ابن حجر المكي : جاء من طرق عديدة يقوي بعضها
بعضا ، الصواعق ( ص 234 ) .
( 4 ) نقلناه في نصوص حديث الثقلين رقم ( 3 ) .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ( 7 / 86 ) .