وروده وصحته - يسقط حديث الثقلين ، المجمع عليه ؟
بل ، على فرض ورود لفظ " وسنتي " يلزم من الجمع بينه ، وبين حديث
الثقلين ، أن تكون الأمور التي خلفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة " وأن الحث وقع على
التمسك بالكتاب ، وبالسنة ، وبالعلماء بهما من أهل البيت " كما يقول ابن حجر
المكي ( 1 ) .
بل ، إن " السنة " لا بد أن تؤخذ بشكل مباشر من أهل البيت ، لأنهم " الأعلم "
بها من غيرهم ، بنص حديث الثقلين ، ولأنهم أحرص الناس على حفظها
وحراستها ، وقد كانوا روادا لتدوينها ونشرها ، بلا هوادة ، وعلى الرغم من منع
الآخرين وتشديدهم وتهديدهم لرواتها وكتابها ، وإبادتهم وحرقهم لكتبها
ومدوناتها ، من قبل من كتبها من الصحابة الكرام ، فكانت السنة أضبط شئ عند
أهل البيت وأصحابهم منذ العصر الأول في صدر الإسلام وحتى هذه العصور .
ولقد كان أهل البيت عليهم السلام هم الرعاة للسنة دائما ، والدعاة إلى إحيائها والعمل
بها أبدا ، ولقد أصبحوا هم الضحايا المعارضين للمخالفات التي جوبهت بها ،
وتحملوا الأذى من الحكام في سبيل حمايتها .
وما نثبته في هذا البحث ، إنما هو طرف من نضال أهل البيت عليهم السلام في سبيل
السنة وإحيائها ودعم حجيتها .
فكيف يحاول النواصب أن يجعلوا " السنة " بديلا عن أهل البيت ، في تلك المعادلة ، ويعتبروا التمسك بالعترة يتنافى والتمسك بالسنة ؟ !
وكيف يتشبثون بوضع " السنة " موضع المعارضة مع أهل البيت لإسقاطهم
عن المعادلة التي نص عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين ؟
مع أن نفس هذه المحاولة ، إعراض عن " حديث الثقلين " المجمع على صحته
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة له ( ص 89 ) .