الحديث ، بل هو منطوقه .
كما أن مقتضى اقترانهم بالقرآن إلى يوم القيامة ، وعدم افتراقهما المصرح به
في نصوص الحديث ، هو وجود الحجة منهم في كل عصر ، والإمام منهم في كل
زمان ، وإن غاب شخصه بين الأعيان ، ولم يظهر للعيان .
والالتزام بكل هذه الأوصاف والمستلزمات والمقتضيات لا يتم إلا على
مذهب الإمامية الاثني عشرية ، أدام الله مجدهم وأعز نصرهم .
ولذلك لجأت عناصر مخالفة إلى تحريف الحديث الشريف بما يؤدي إلى
إخراج " أهل البيت " من تلك المعادلة ، واضعين اسم " السنة " بدل " العترة " ، فافتعلوا
حديث الثقلين ، بلفظ " كتاب الله ، وسنتي " بدل " كتاب الله وعترتي " والغرض تحطيم
تلك المعادلة ، وإسقاط استدلال الشيعة بها ، بدعوى أن الرسول خلف الكتاب
والسنة من بعده ، مرجعين للأمة في الأحكام ، فألغوا دور أهل البيت عليهم السلام في الخلافة
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الشريعة ، كما ألغوا - من قبل - دور أهل البيت عليهم السلام في الخلافة
والولاية والحكم ؟ .
ولكن هذه المحاولة اليائسة ، فاشلة ، لوجوه :
فأولا : إن السنة لا يمكن أن تكون " عدلا " للقرآن ، في المعادلة المذكورة ، لأن
السنة - رغم قداستها وحجيتها ، كما سيأتي - إنما هي نصوص منقولة وهي من سنخ
نصوص القرآن ، وامتداد له ، وليست شخصا فلا تحل - بعد الرسول - محل الرسول
الموصل للنصوص والناطق بها ، وذلك :
( أولا ) : لأن المفروض حاجة النص - سواء كتابا أو حديثا - إلى ناطق
يبلغه ويبينه ، والسنة ليست ناطقة ، بل هي محتاجة إلى شارح ومبلغ ، فلا بد أن
يكون عدل القرآن - بعد الرسول - شخصا يحل محل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أداء هذه
المهمة ، وهم العترة ، كما تدل عليه أحاديث الثقلين ، المعروفة .
الثقلان — صفحة 24
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٢٤