وفي نص رواه ابن بابويه بسنده عن حذيفة بن اليمان ، قال في آخره : ثم رفع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى السماء ودعا بدعوات ، وسمعته يقول : " اللهم اجعل العلم
والفقه في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وزرع زرعي " ( 1 ) .
وإن عموم المنزلة في المعادلة ، يقتضي بوضوح أن العترة الطاهرة هم - كما كان
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحاكم على المسلمين في حياته - فهم الولاة على الناس من بعده ، وإلا
لم يكونوا منزلين منزلته في كونهم عدلا للقرآن ، وفي مرجعيتهم للناس يردون
إليهم أمر الدين ، فهم الخلفاء عن الرسول ، بهذا النص الصحيح المقبول .
وأخيرا : فإن مقارنة العترة بالكتاب في الخلافة ، فيها الدلالة الواضحة على
وجوب الرجوع إليهم في أخذ معالم الدين ، وعلى أن الأمر ليس مجرد مسألة الحب
والود ، بل هو أمر مرجعية واتباع والتزام واجب لا محيص عنه ، كما هو في اتباع
القرآن من عدم جواز النكول والرد ، أو الإعراض عنه ، ووجوب اتباع أحكامه
ومراجعة آرائه .
وليس تحديد المعنيين بالعترة ، وبأهل البيت عليهم السلام ، بعد هذه القيود
والأوصاف ، أمرا مشكلا ، إذ لا تجتمع إلا في الأئمة الاثني عشر ، فليس المعصوم
غيرهم ، وليس الأعلم بالمعارف الإسلامية ، سواهم ، حتى لو كان من أهل البيت
والذرية الشريفة .
وهم ملاك الحجية في إجماع أهل البيت عليهم السلام على شئ إن حصل ، كما أنه لا
يضرهم خلاف غيرهم لو وقع ، فإن الحق يدور مدارهم ، كما هو المفهوم من
هامش
( 1 ) غاية المرام ( ب 29 ) الحديث ( 2 ) ص 218 .