وجهها ما نصه : تسميته عليه الصلاة والسلام الكتاب والعترة بالثقلين ، وواحدهما
ثقل ، وهو متاع المسافر الذي يصحبه إذا رحل ، ويسترفق به إذا نزل : أقام عليه
الصلاة والسلام " الكتاب والعترة " مقام رفيقه في السفر ، ورفاقه في الحضر ، وجعلهما
بمنزلة المتاع الذي يخلفه بعد وفاته ، فلذلك احتاج إلى أن يوصي بحفظه ومراعاته .
وقال بعض العلماء : إنما سميا ثقلين ، لأن الأخذ بهما ثقيل .
وقال بعضهم : إنما سميا بذلك ، لأنهما العدتان اللتان يعول الدين عليهما ، ويقوم
أمر العالم بهما ، ومنه قيل للإنس والجن " ثقلان " لأنهما اللذان يعمران الأرض
ويثقلانها ( 1 ) .
دلالة الحديث :
إن المسلمين - في عصر الرسالة الأزهر - كانوا معتمدين في معرفة معالم
الدين الحنيف على الأخذ من كتاب الله العظيم : القرآن ، حيث كانت تنزل آياته على
الرسول الأكرم وحيا محكما من لدن عليم حكيم ، فيبينها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأمة ،
فيعرفون دلالاتها ، ويلمسون إعجازها ، ويعتقدون بعصمتها ( ذلك الكتاب لا
ريب فيه ) و ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ويعتمدون على الأخذ
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصادع بالوحي ورسالته ، وهو المفسر للقرآن ، العالم به
والناطق عنه ، كما ارتضاه الله للإخبار بالغيب الذي لا يعلمه سواه ، فاجتباه
واصطفاه ، وجعل كلامه بمنزلة الوحي في الحجية ، بلا ريب كذلك ، إذ هو المعصوم
الذي ( ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ) .
وقد أوجب الله على الأمة المسلمة الرد إلى الله - يعني إلى كتابه - وإلى
الرسول ، إذا تنازعوا في شئ ، في حال حياته .
هامش
( 1 ) المجازات النبوية ( ص 218 - 219 ) الحديث رقم ( 176 ) .