به لما يترتب على الغضب من المفاسد الدنيوية والأخروية ، وعلى عدمه من
المصالح والثمرات الأخروية ما لا يحصى ، لان الله تعالى خلق الغضب من النار
وعجنه بطينة الانسان ، فمهما نوزع في غرض من أغراضه اشتعلت نار
الغضب فيه وفارت فورانا يغلي منه دم القلب وينتشر في العروق فيرتفع
إلى أعالي البدن ارتفاع الماء في القدر ، ثم ينصب في الوجه والعينين حتى
يحمرا منه إذ البشرة لصفائها كالزجاجة تحكي ما وراءها . وغرض الشارع
صلوات الله عليه أي : لا تعمل موجبات الغضب لا أنه ينهاه عن شئ جبل
عليه لأنه لا يمكن إخراجه عن جبلته . ( و ) رابعها ( قوله عليه ) الصلاة
و ( السلام : المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ) وهو في البخاري
بلفظ : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . أي من الطاعات
والأشياء المباحات . ( ولا يحل لك ) أيها المكلف ( أن تتعمد سماع الباطل
كله ) كان الباطل قولا كالغيبة أو فعلا كصوت آلات الملاهي ، وصوتها
فعل لها حقيقة وفعل للشخص من حيث إنه متسبب عن فعله ( ولا )
يحل لك ( أن تتلذذ بسماع صوت ) كلام ( امرأة لا تحل لك ) أي لا يحل
لك مناكحتها أي فيجوز التلذذ بكلام من تحل من زوجة أو أمة . وكذا
لا يحل التلذذ بصوت الأمرد الذي فيه لين ( ولا ) يحل لك ( سماع شئ
من آلات الملاهي ) كالعود ( و ) كذا لا يحل لك سماع ( الغناء بالمد )
الثمر الداني — صفحة 676
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٧٦