إذا كان سبب الجائحة غير العطش . أما إذا كان سببها العطش فلا تحديد ،
بل يوضع قليلها وكثيرها ، كانت تشرب من العيون أو من السماء ، لان السقي
لما كان على البائع أشبه ما فيه حق توفية . ( ولا جائحة في الزرع ) لأنه
لا يباع إلا بعد يبسه . ( و ) كذا ( لا ) جائحة ( فيما اشترى بعد أن يبس
من الثمار ) لان تأخيره بعد اليبس حض تفريط من المشتري فلا جائحة إذا .
( وتوضع جائحة البقول ) كالبصل والسلق ( وان قلت ) لان غالبها من
العطش ( وقيل : لا يوضع إلا ) إذا كانت ( قدر الثلث ) . ثم عقب الجوائح
بالعرايا وهي آخر ما ذكره مما شاكل البيوع ، وهي جمع عرية بتشديد
الياء مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفة فهي فعيلة بمعنى مفعولة
أي عطية . واصطلاحا أن يمنح الرجل لآخر ثمن نخله أو نخلات العام والعامين
يأكلها هو وعياله ، ولها شروط أحدها أن تكون بلفظ العرية وأخذ هذا
من قوله : ( ومن أعرى ) فلو أعطاه بلفظ الهبة ونحوها لم يجز ( ثمر نخلات
لرجل ) الرجل ليس بشرط بل المرأة وكذلك الصبي والعبد ( فلا بأس أن
يشتريها ) إن بدا صلاحها وإليه أشار بقوله : ( إذا أزهت ) أي بدا صلاح ما هي
فيه من ثمر أو غيره ، وإذا اشتراها فلا اشتريها إلا ( بخرصها ) بكسر الخاء أي
بكيلها . وأما بالفتح فهو الفعل ، وصورة ذلك أن يقال : كم في هذه النخلة من
الثمر الداني — صفحة 535
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٣٥