السلف لأنهما من ناحية البيع . ولا خصوصية لهما بذلك بل النكاح والشركة
والقراض والمساقاة والصرف ، لا يجوز شرط السلف مع واحد منها . وملخصه
أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف ( والسلف ) بمعنى القرض وهو
دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد له مثله ( جائز )
أي مندوب ، لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته . وقد يعرض
له ما يقتضي وجوبه أو حرمته ( في كل شئ ) يحل تملكه ولو لم يصح
بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية ( إلا في الجواري ) فإنه
لا يجوز لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج ، إلا أن يكون القرض لامرأة أو
كانت في سن من لا توطأ ، فإنه يجوز ، كما قيد به اللخمي وغيره المدونة
ووقع في بعض النسخ عقب قوله إلا في الجواري . ( وكذلك تراب الفضة )
قال الفاكهاني : لا يجوز قرضه وهو ساقط في بعض الروايات ( ولا تجوز
الوضيعة من الدين على تعجيله ) على المشهور وتسمى هذه المسألة عند
الفقهاء : ضع وتعجل . وصورتها : أن يكون لرجل لي آخر دين إلى أجل مثل
أن يكون عليه مائة درهم إلى شهر فيقول له رب الدين : عجل لي خمسين
وأنا أضع عنك خمسين . وإنما امتنع هذا لان من عجل شيئا قبل وجوبه
مسلفا ، فكأن الدافع أسلف رب الدين خمسين ليأخذ من ذمته إذا
حل الاجل مائة ففيه سلف بزيادة ، فإن وقع ذلك رد إليه ما أخذه منه ، فإذا
حل الاجل أخذ منه جميع ما كان له أولا وهو المائة . ( و ) كذلك ( لا )
يجوز ( التأخير به ) أي بالدين ( على الزيادة فيه ) كما كانت الجاهلية تفعله
الثمر الداني — صفحة 507
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٠٧