يتمضمض ، ثم يستنشق . والأولى أفضل لسلامتها من التنكيس في العبادة ( ثم
يأخذ الماء الخ ) ثم بعد الفراغ من الاستنشاق والاستنثار يأخذ الماء بيديه
جميعا إن شاء ، وإن شاء أخذه بيده اليمنى ، ثم يجعله في يديه جميعا ، ثم ينقله إلى
وجهه وظاهره أن نقل الماء شرط ، وهو كذلك عند ابن حبيب وابن الماجشون
وسحنون ، والمشهور أنه لا يشترط النقل وإنما المطلوب إيقاع الماء على سطح
الوجه كيفما أمكن ولو بميزاب . ( فيفرغه عليه الخ ) أي يفرغ الماء على
وجهه من غير أن يلطم وجهه بالماء كما تفعل النساء وعوام الرجال . ( غاسلا له بيديه )
يستفاد منه أشياء : فيستفاد منه أن مقارنة الغسل لنقل الماء إلى العضو المغسول
شرط للاستحباب في الوضوء بدليل الحالية التي تفيد المقارنة . ويستفاد منه
أيضا أنه يباشر ذلك بنفسه ، فلو وكل غيره على الوضوء لغير ضرورة ولا يجزئه
لأنه من أفعال المتكبرين . ويستفاد منه أن الدلك واجب ، وهو كذلك على
المشهور أن الدلك واجب لنفسه لا لايصال الماء للبشرة . ( من أعلى جبهته )
متعلق بغاسلا ، أي أن السنة أن يبدأ في غسل الأعضاء من أولها ، فإن بدأ
من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع أي يكره . ( وحده منابت شعر رأسه )
تفسير لا على الجبهة . والمراد بالجبهة هنا ما يشمل ما يصيب الأرض في حال
السجود ، والجبينين وهما ما أحاطا بها من يمين وشمال ، أي أعلاه حده منابت
شعر الرأس المعتاد ، فلا يعتبر الأغم ولا الأصلع ، فيدخل موضع الغمم في الغسل
ولا يدخل موضع الصلع . وفهم من قوله : منابت الخ أنه لا بد من غسل جزء
الثمر الداني — صفحة 48
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤٨