كجبن وعسل وملح . وأما غير الطعام كالعروض فيؤخذ من ثمنه جميع العشر .
( ويؤخذ من تجار الحربيين العشر ) أي عشر ما قدموا به باعوا أو لم
يبيعوا وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد الاسلام ، وهو قول ابن
القاسم ، وتقدم مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم حتى يبيعوا ، والفرق
بينهما أن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض الاسلام ، وجميع بلاد الاسلام
كالبلد الواحدة . وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم
لانتفاعهم ، وهم غير ممنوعين من بلادنا ، فلما تكرر نفعهم تكرر الاخذ منهم .
وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الامام ، وهو قول
مالك وأشهب ، وحاصله أنه إن كان قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على
أكثر من العشر ، وإن كان بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر . وقال ابن
القاسم : يؤخذ منهم بحسب ما يراه الامام . وصرح مرزوق بمشهوريته .
وكذلك لا يزاد على العشر شئ . هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق ، وإما إذا
شارطوا على أكثر من ذلك عند عقد الأمان فأشار إليه بقوله : ( إلا أن
ينزلوا على أكثر من ذلك ) أي من العشر فيجوز أخذ الأكثر الذي
وقع عليه الشرط ، قال ابن ناجي : ولا يمكنون من بيع خمر لمسلم باتفاق ،
والمشهور تمكينهم لغيره . ونص عبارة ابن عمر : إذا قدموا بالخمر والخنزير
فإن كان هناك أهل الذمة الذين يشترون منهم ذلك تركوا ، ويؤخذ منهم
العشر بعد البيع ، وإن لم يكن هناك من يبتاع ذلك منهم ردوا به ولم يتركوا
يدخلون به . ( وفي الركاز وهو ) لغة على ما قال صاحب العين يقال لما يوضع في
الأرض ، ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق . واصطلاحا ( دفن
الثمر الداني — صفحة 343
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٤٣