لا يتعلق به إلا بعد التصفية وهو أحد قولين المشهور منهما ما حمل عليه
الأقفهسي الرسالة بقوله : يريد بعد تصفيته ، وظاهرها أن الوجوب يتعلق
بإخراجه ، ولا يتوقف على التصفية ، وإنما يتوقف عليها الاخراج للفقراء .
( وكذلك فيما يخرج ) من معدن الذهب والفضة ( بعد ذلك ) أي بعد
ما خرج منه نصاب إذا كان ( متصلا به ) أي بالنصاب المخرج أولا ( وإن
قل ) . وهذا الاتصال يحتمل أن يكون في النيل ، وأن يكون في العمل ، وأن
يكون فيهما معا . فالاحتمالات ثلاثة يرجح أولها قوله : ( فإن انقطع نيله ) أي
عرقه الذي في المعدن ( بيده ) أي بعمله بأن تبعه حتى انقضى فأطلق
اليد هنا على العمل ، ( وابتدأ ) آخر ( غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ) الخارج
بعد النصاب الذي خرج أولا ( ما فيه الزكاة ) فإن لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه . ثم
انتقل يتكلم على الجزية فقال : ( وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة والأحرار
البالغين ولا تؤخذ من نسائهم ولا ) من ( صبيانهم ولا ) من ( عبيدهم ) عرفها
ابن رشد بقوله : ما يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم مع
إقرارهم على الكفر ، وهي مشتقة من الجزاء وهو المقابلة ، لأنهم قابلوا الأمان
بما أعطوه من المال ، فقابلناهم بالأمان وقابلونا بالمال ، وإنما لم تؤخذ من هؤلاء
الثلاثة أعني النساء والصبيان والعبيد لان الله تعالى إنما أوجبها على من قاتل ،
وبحسب الغالب لا يكون إلا الرجال دون النساء والصبيان ، وأما العبيد فشأنهم
الثمر الداني — صفحة 340
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٤٠