الشغل بخدمة ملاكهم فليسوا مقاتلين بحسب الشأن ، ويؤخذ من كلام
المصنف أن لاخذ الجزية أربعة شروط : الذكورية والبلوغ والحرية والكفر ،
ويشترط أيضا أن يكون مخالطا لأهل دينه ، فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو
صومعة ، ويشترط في الكافر أن يقر على كفره فالمرتد لا تؤخذ منه إذ
لا يقر على كفره ، وبقي شرطان : العقل والقدرة على أدائها ، فلا تؤخذ من
المجنون ولا من الفقير الذي لا شئ عنده . ( وتؤخذ من المجوس ) جمع مجوسي
منسوب إلى مجوسة نحلة ، والنحلة الدعوى كما في الصحاح والقاموس والمصباح
أي ملة مدعاة وهي بالنون والحاء لا بالميم ( و ) تؤخذ ( من نصارى العرب )
قال عبد الوهاب : العرب والعجم وبنو تغلب وغيرهم في ذلك سواء ، قصد
بذلك التعميم ردا لمن خالف ، فقد قيل : إنها لا تؤخذ من العرب وليس إلا
القتل أو الاسلام ، وقال الثوري : إنها لا تؤخذ من نصارى بني تغلب فرقة من
العرب النصرانية ليست متأصلة فيهم ، لان المتأصل فيها من أنزل عليه الإنجيل .
فرده بقوله : وبنو تغلب وغيرهم في ذلك سواء لقوله تعالى * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون
بالله ) * ( التوبة : 29 ) الآية ولأن الشرك قد شملهم . ثم بين حقيقة الجزية فقال : ( والجزية على أهل
الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ) هذا في حق أهل
العنوة ، وهم قوم من الكفار فتحت بلادهم قهرا وغلبة ، وكذا أهل الصلح ،
وهم قوم من الكفار حموا بلادهم حتى صالحوا على شئ يعطونه من
أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شئ معين ، أما إن قدر عليهم شئ معين
أخذ منهم قليلا كان أو كثيرا ( و ) إذا أخذت منهم فإنه ( يخفف عن
الثمر الداني — صفحة 341
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٤١