الثلاثة في البيع أيضا جنس واحد على المشهور ، أي فيحرم التفاضل في بيع
بعضها ببعض ، وما ذكره من الجمع محله إذا كانت زراعتها وحصادها في عام
واحد . أما إذا كانا في عامين أو أعوام فقيل : المعتبر ما نبت في زمن واحد ،
فيضاف بعضه إلى بعض ، ولا يضاف ما نبت في زمان
إلى ما نبت في زمان آخر ، وقيل : المعتبر الزراعة فإن زرع الثاني قبل حصاد الآخر ضم إليه وإلا
فلا . والأول لمالك في كتاب ابن سحنون ، والثاني لابن مسلمة ، وعليه اقتصر
صاحب المختصر ، ثم بين فائدة الضم بقوله : ( فإذا اجتمع من جميعها ) أي
جميع ما ذكر من القمح والشعير والسلت ( خمسة أوسق فليزك ذلك ) قال
ابن عمر : فيخرج من كل ما ينوبه فيخرج لاعلى عن الاعلى والأدنى عن
الأدنى والأوسط عن الأوسط ، فإذا أخرج الاعلى عن الأدنى جزأه ، وإن
أخرج الأدنى عن الاعلى لم يجزه ، فوقع الاتفاق في الحبوب أنه يخرج عن كل
نوع ما ينوبه ووقع الاتفاق في المواشي أنه يخرج الوسط . واختلف في
التمر فقيل : هو مثل المواشي ، وقيل : مثل الحبوب . ومنه أيضا قوله : ( وكذلك
يجمع أصناف القطنية ) بكسر القاف وفتحها ، وأصلها من قطن بالمكان
إذا أقام به ، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها بناء على أنها جنس
واحد في الزكاة وهو المذهب بخلاف البيع فإنها فيه أجناس ، وهي البسيلة
والحمص بكسر الميم المشددة وفتحها والعدس والجلبان والفول والترمس
واللوبيا والجلجلان بجيمين مضمومتين بعد كل جيم لام ، قاله شارح
الموطأ ، وحب الفجل . ومنه أيضا قوله : ( وكذلك تجمع أصناف التمر ) فإذا
الثمر الداني — صفحة 325
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٢٥