( والأول أحب إلينا ) للوجوب أي وجوب ترك الغسل . ولما أنهى الكلام
على الصلاة التي هي ركن من أركان الاسلام انتقل يتكلم على ركن من
أركانه أيضا وهو الصوم فقال : باب في بيان حكم الصيام ( باب في ) بيان حكم ( الصيام ) وما يتعلق
به أي بالصيام ، أي يرتبط به كصلاة التراويح وهو لغة الامساك والترك ،
فمن أمسك عن شئ ما قيل له صائم . قال تعالى حكاية عن مريم : * ( إني نذرت
للرحمن صوما ) * ( مريم : 26 ) أي صمتا وهو الامساك عن الكلام ، وشرعا الامساك عن
شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل
الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس وأيام الأعياد . والصوم باعتبار
حكمه ينقسم إلى واجب وغيره . ومن الواجب صوم رمضان ، وإليه أشار
بقوله : ( وصوم شهر رمضان فريضة ) أخبر بالمؤنث عن المذكر باعتبار
كونه عبادة لا باعتبار كونه مصدرا دل على وجوبه الكتاب والسنة
والاجماع ، فمن جحد وجوب صوم رمضان فهو كافر إجماعا يستتاب ثلاثا
فإن تاب وإلا قتل ، ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه فهو عاص يجبر
على فعله ، فإن لم يفعل قتل حدا كالصلاة أي بعد أن يؤخر إلى أن يبقى من
وقت نيته قدر ما يسعها . ويثبت صوم رمضان بأحد شيئين : إما بإتمام شعبان
ثلاثين يوما ، وإما برؤية الهلال ، وإليه أشار بقوله : ( يصام لرؤية الهلال )
يعني هلال رمضان ظاهر كلامه سواء كانت الرؤية مستفيضة بأن وقعت
من جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب ، لان خبرهم يفيد العلم
الثمر الداني — صفحة 293
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٢٩٣