فقال بعضهم : يحرم كما يحرم يوم العيد ، وقال بعضهم : هو جائز وله أجر الصائم .
وفقه المسألة أن القول بأن له أجر الصائم ضعيف . والقول بالحرمة لا وجه
له إلا أن يكون قصده أنه واجب عليه ، وإلا فالوجه الكراهة إذا كان لغير
ضرورة ( و ) من السنة أيضا ( تأخير السحور ) بفتح السين وضمها ،
فالفتح اسم للمأكول ، والضم اسم للفعل ، وقدر التأخير الأفضل أن يبقى
بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين
آية ، والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا
الفطر وأخروا السحور رواه الإمام أحمد . ( وإن شك ) صائم رمضان ( في )
طلوع ( الفجر فلا يأكل ) ولا يشرب ولا يجامع ، وهذا النهي يحتمل
الكراهة والتحريم ، والمشهور التحريم ، وإن شك في الغروب فيحرم الاكل
ونحوه اتفاقا . ( ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان ) وهذا النهي
للكراهة على ظاهر المدونة ، وقال ابن عبد السلام : الظاهر أنه للتحريم لما رواه
الترمذي وقال حسن صحيح أن عمار بن ياسر قال : من صام اليوم الذي يشك
فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . والأول يقول إن العصيان كناية عن التشديد ويوم
الشك المنهي عن صيامه عندنا أن تكون السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم
تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة هو يوم الشك . ( ولمن صامه ) يعني يوم الشك
( كذلك ) يعني احتياطا ، ثم ثبت أنه من رمضان ( لم يجزه وإن وافقه من
رمضان ) لعدم جزم النية قال زروق قوله : وإن وافقه كذا بالواو ، وهي تفهم
الثمر الداني — صفحة 296
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٢٩٦