السوء التي ترث والعياذ بالله سوء المنقلب ( والممات ) وأعوذ بك من فتنة
الممات ، وهي والعياذ بالله التبديل عند الاحتضار ، وذلك أن الانسان إذا كان
عند الموت قعد معه شيطانان أحدهما عن يمينه والآخرة عن شماله ، فالذي عن
يمينه على صفة أبيه يقول يا بني إنك لتعز علي وإني عليك لشفيق ، ولكن
مت على دين النصارى فهو خير الأديان ، والذي عن شماله على صفة أمه يقول
يا بني مت على دين اليهود فهو خير الأديان ، فإن كان ممن يتولى قبض روحه
ملائكة الرحمة فإنهم إذا نزلوا فر الشيطان ومات على الاسلام . قاله ابن عمر
( و ) أعوذ بك ( من فتنة القبر ) وهي عدم الثبات عند سؤال الملكين
أي عدم رد الجواب حين يقول له الملك من ربك وما دينك الخ أي فلا
يجيب بقوله ربي الله . ( و ) أعوذ بك ( من فتنة المسيح ) بالحاء المهملة
على الصحيح وبالخاء المعجمة جعله التتائي تصحيفا وهي فتنة عظيمة لأنه
يدعي الربوبية وتتبعه الأرزاق فمن تبعه كفر والعياذ بالله ، وهو يسلك
الدنيا كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور ، فإن الملائكة
تطرده عن هذه المواضع ويبقى في الدنيا أربعين يوما ، فقد روى مسلم
أنه صلى الله عليه وسلم قال : يثبت الدجال في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم
كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي
كسنة يكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا أقدروا له قدره وسمي مسيحا لأنه
يمسح الأرض في زمن قصير ، وهو الأربعون يوما المذكورة في الحديث .
وصفه بالدجال لأنه يغطي الحق بالباطل ، مأخوذ من دجل إذا ستر وغطى ،
وللفرق بينه وبين عيسى عليه السلام . وسمي عيسى عليه السلام مسيحا
لسياحته في الأرض لأجل الاعتبار . فعيسى عليه السلام مسيح الهدى
الثمر الداني — صفحة 123
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٢٣