تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
والإطلاق ، أم جهلت هذا من أصل الاعتزال ، أم تجاهلت وارتكبت العناد ؟ ! أو لست تعلم أنّ المتعلَّق بإيجاب الإسلام على أهل البصرة والشام والنهروان لا يلزمه بذلك إكفارهم ، ولا يمنعه من نفى الكفر عنهم ، بحسب ما نبّهناك عليه من مقالة أصحابك في الأسماء والأحكام ، فكيف ذهب عليك هذا الوجه من الكلام ، وأنت تزعم أنّك متحقّق بعلم الحجاج ؟ ! فاستحى لذلك وبانت فضيحته ، بما كان بدافع به من الهذيان .

فصل

قال بعض المرجئة وكان حاضر الكلام : قد نجونا نحن من المناقضة التي وقع فيها أهل الاعتزال ، لأنّا لا نخرج أحدا من الإسلام إلَّا بكفر يضادّ الإيمان ، فيجب على هذا الأصل أن يكون الكلام بيننا في إكفار القوم على ما تذهبون إليه ، وإلَّا لزمكم معنى الآي . فقلت له : لسنا نحتاج إلى ما ظننت من نقل الكلام على الفرع ، وإن كان مذهبك في الأسماء ما وصفت ، لأنّ الإسلام عندنا وعندك إنّما هو الاستسلام والانقياد ، ولا خلاف بيننا أنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أوجب على محاربي أمير المؤمنين عليه السّلام مفارقة ما هم عليه بذلك من العصيان ، وألزمهم الاستسلام له والانقياد إلى ما يدعوهم إليه ، من الدخول في الطاعة وكفّ القتال ، فيكون قوله تعالى : * ( تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) * خارجا على هذا المعنى الذي ذكرناه ، وهو موافق لأصلك ، وجار على أصل اللغة التي نزل بها القرآن . فلحق بالأوّل في الانقطاع ، ولم أحفظ منه إلَّا عبارات فارغة داخلة في باب الهذيان ( 1 ) .

المراد من المؤمنين الذين بايعوا تحت الشجرة ورضي اللَّه عنهم

فإن قال : فإذا كنتم قد أخرجتم المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام والمحاربين له
هامش
( 1 ) الإفصاح : 107 ، والمصنفات 8 : 107 .