تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وشهد عليهم بالكفر باللَّه عزّ اسمه وبرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله بصريح الكلام ، ولم يجعل لهم في الثواب شرطا على حال وأكّد ذلك بقوله تعالى : ولا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ ( 1 ) . وهذا جزم من اللَّه تعالى على كفرهم في الحال ، وموتهم على الشرك به ، وسوء عاقبتهم وخلودهم في النار ، وقد ثبت في العقول فرق ما بين المرجى أمره فيما يوجب الثواب والعقاب ، وبين المقطوع له بأحدهما على الوجوه كلَّها . وأنّ الإرجاء لما ذكرناه ، والشرط الذي ضمّنه كلام اللَّه تعالى فيما تلوناه ، لا يصحّ اجتماعه مع القطع ، بما شرحناه من متضمّن الآي الأخر على ما بيّنّاه لشخص واحد ، ولا لأشخاص متعدّدة على جميع الأحوال ، وأنّ من جوّز ذلك وارتاب في معناه ، فليس بمحلّ من يناظر في الديانات ، لأنّه لا يصير إلى ذلك إلَّا بآفة تخرجه عن حدّ العقلاء ، أو مكابرة ظاهرة وعناد ، وهذا كاف في فضيحة هؤلاء الضّلال الذين حملهم الجهل بدين اللَّه ، والنصب لآل محمد نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، على القول في القرآن بغير هدى ولا بيان ، نسأل اللَّه التوفيق ، ونعوذ به من الخذلان .

فصل

على أنّا لو سلَّمنا لهم تسليم نظر ما توهّموه من تضمّن الآية لوجوب طاعة داع للمخلَّفين من الأعراب إلى القتال بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على ما اقترحوه ، واعتبرنا فيما ادّعوه من ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان بمثل ما اعتبروه ، لكان بأن يكون دلالة على إمامة أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ، أولى من أن يكون دلالة على إمامة من ذكروه . وذلك أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد دعا بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى قتال الناكثين بالبصرة ، والقاسطين بالشام ، والمارقين بالنهروان ، واستنفر الكافّة إلى قتالهم وحربهم وجهادهم ، حتى ينقادوا بذلك إلى دين اللَّه تعالى الذي فارقوه ، ويخرجوا به عن الضلال الذي اكتسبوه ، وقد علم كلّ من سمع الأخبار ما كان من شدّة أصحاب الجمل وصبرهم عند اللقاء ، حتّى قتل بين الفريقين على قول المقلّ عشرة آلاف إنسان .
هامش
( 1 ) التوبة : 85 .