تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
والقاعدين عنه من رضا اللَّه تعالى ، وما ضمنته آية السابقين بالشرط على ما ذكرتم ، والتخصيص الذي وصفتم ، ولما اعتمدتموه من تعرّيهم من العصمة ، وما واقعه - من سمّيتموه منهم على الإجماع - من الذنوب ، فخبّرونى عن قوله تعالى : * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) * . فكيف يصحّ لكم تأويله بما يخرج القوم من الرضا والغفران ، والإجماع منعقد على أنّ أبا بكر وعمر ( 1 ) وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا قد بايعوا تحت الشجرة ، وعاهدوا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أوليس هذا الإجماع يوجب الرضا على البيان ؟ قيل له : القول في الآيتين جميعا سواء ، وهو في هذه الآية أبين وأوضح وأقرب طريقا ، وذلك أنّ اللَّه تعالى ذكر المبايعين ، وخصّص من توجّه إليه الرضا من جملتهم بعلامات نطق بها التنزيل ، ودلّ بذلك على أنّ أصحابك - أيّها الخصم - خارجون عن الرضا على التحقيق ، فقال جلّ اسمه : * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) * . فخصّ سبحانه بالرضا منهم من علم اللَّه منهم الوفاء ، وجعل علامته من بينهم ثباته في الحروب بنزول السكينة عليه ، وكون الفتح القريب به وعلى يديه ، ولا خلاف بين الأمة ، أنّ أوّل حرب لقيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد بيعة الرضوان حرب خيبر ، وأنّه قدّم أبا بكر فيها فرجع منهزما فارّا من مرحب ، وثنّى بعمر فرجع منهزما فارّا ، يجبّن أصحابه ويجبّنونه . فلمّا رأى ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : " لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتى يفتح اللَّه تعالى على يديه " ( 2 ) ، فأعطاها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلقي مرحبا فقتله ، وكان الفتح على يديه واختصّ الرضا به ، ومن كان معه من أصحابه وأتباعه ، وخرج صاحباك من الرضا بخروجهما عن الوفاء ، وتعرّيهما
هامش
( 1 ) انظر : الدّر المنثور 7 : 521 . ( 2 ) أمالي الطَّوسي 1 : 313 إرشاد المفيد : 36 أعلام الورى : 99 مسند أحمد 1 : 185 صحيح مسلم 4 : 1871 / 32 صحيح التّرمذي 5 : 639 المناقب لابن المغازلي : 177 مناقب الخوارزمي : 105 ذخائر العقبى : 72 ، الرياض النضرة 3 : 148 و 151 .